تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وقيل : إن إبراهيم بن رباح كان يتولى نفقات المأمون ، فوصف له إسحاق بن إبراهيم الموصلي عريب فأمره أن يشتريها ، فاشتراها بمائة ألف درهم ، قال : فأمرني المأمون بحملها وأن أحمل لإسحاق مائة ألف درهم أخرى ففعلت ذلك ، ولم أدر كيف أثبتها فحكيت في الديوان أن المائة ألف خرجت في ثمن جوهرة ، والمائة ألف الأخرى أخرجت لصائغها ودلّالها ، فجاء الفضل بن مروان إلى المأمون وقد رأى ذلك فأنكره وسألني عنه فقلت : نعم هو ما رأيت ، فسأل المأمون عن ذلك وقال : أوجب لدلال وصائغ مائة ألف درهم وغلظ القصة فأنكرها المأمون فدعاني ودنوت إليه وأخبرته المال الذي خرج في ثمن عريب وصلة إسحاق وقلت : أيما أصوب يا أمير المؤمنين ما فعلت أو أثبت في الديوان أنها خرجت في صلة مغن وثمن مغنية ؟ فضحك المأمون وقال : الذي فعلت أصوب ثم قال للفضل بن مروان : يا نبطي لا تعترض على كاتبي هذا في شيء . وقيل : إن عريب لما صارت في دار المأمون احتالت حتى واصلت محمد بن حامد وكانت عشقته وكاتبته ثم احتالت في الخروج إليه وكانت تلقاه في الوقت بعد الوقت حتى حبلت منه وولدت بنتا ، وبلغ ذلك المأمون فزوّجه إياها ، وأخبر بعضهم أنه لما وقف المأمون على خبرها مع محمد بن حامد أمر بإلباسها جبّة صوف وختم زيقها وحبسها في كنيف مظلم شهرا لا ترى الضوء يدخل إليها خبز وملح وماء من تحت الباب في كل يوم ، ثم ذكرها فرقّ لها وأمر بإخراجها فلما فتح الباب وأخرجت لم تتكلم بكلمة حتى اندفعت تغني :
لو كان يقدر أن يبثك ما به * لرأيت أحسن عاتب يتعتب حجبوه عن بصري فمثل شخصه * في القلب فهو محجب لا يحجب
فبلغ ذلك المأمون فعجب منها ، وقال : لن تصلح هذه أبدا فزوّجها إياه . وذكر صاحب الأغاني أن المأمون اصطبح يوما ومعه ندماؤه وفيهم محمد بن حامد وجماعة المغنين وعريب معه على مصلاه فأومأ محمد بن حامد إليها بقبلة فاندفعت تغني ابتداء :
رمى ضرع ناب فاستمرّت بطنعة * كحاشية البرد اليماني المسهم
تريد بغنائها جواب محمد بن حامد بأن تقول له طعنة . فقال لها :