ازداد غناؤها حسنا . فقال للفضل بن الربيع : خذها إليك وساوم بها ففعل فاشتط مولاها في السوم ثم أوجبها له بمائة ألف دينار وانتقض أمر محمد وشغل عنها فلم يأمر لمولاها بثمنها حتى قتل بعد أن افتضها ، فرجعت إلى مولاها ثم هربت منه إلى حاتم بن عدي وقيل : إنها هربت من مولاها إلى ابن حامد فلم تزل عنده حتى قدم المأمون بغداد فتظلم إليه المراكبي من محمد بن حامد فأمر بإحضاره فأحضر فسأله عنها فأنكر فقال له المأمون : كذبت قد سقط إليّ خبرك . وأمر صاحب الشرطة أن يجرّده في مجلس الشرطة ويضع عليه السياط حتى يردّها فأخذه وبلغها الخبر فركبت حمار مكار وجاءت وقد جرّد ليضرب وهي مكشوفة الوجه وهي تصيح : أنا عريب ، إن كنت مملوكة فليبعني وإن كنت حرة فلا سبيل له عليّ . فرفع خبرها إلى المأمون فأمر بتعديلها عند قتيبة بن زياد القاضي فعدلت عنده وتقدم إليه المراكبي مطالبا بها فسأله البينة على ملكه إياها فعاد متظلما إلى المأمون ، وقال : قد طولبت بما لم يطالب به أحد في رقيق ولا يوجد مثله في يد من ابتاع عبدا أو أمة وتظلمت إليه زبيدة ، وقالت من أغلظ ما جرى عليّ بعد قتل محمد ابني هجوم المراكبي على داري وأخذه عريبا منها . فقال المراكبي : إني أخذت ملكي لأنه لم ينقدني الثمن فأمر المأمون بدفعها إلى محمد بن عمر الواقدي ، وكان قد ولاه القضاء بالجانب الشرقي فأخذها من قتيبة بن زياد فأمر ببيعها ساذجة ، فاشتراها المأمون بخمسة آلاف درهم فذهبت به كل مذهب ميلا إليها ومحبة لها .
وقيل : إنه لما مات المأمون بيعت في ميراثه ولم يبع له عبدا ولا أمة غيرها فاشتراها المعتصم بمائة ألف درهم ثم أعتقها فهي مولاته .
وذكر بعضهم أنها لما هربت من دار محمد لما قتل تدلّت من قصر الخلد بحبل إلى الطريق وهربت إلى حاتم بن عدي .
وقيل : إن المأمون اشتراها بخمسة آلاف دينار ودعا بعبد اللّه بن إسماعيل فدفعها إليه وقال : لولا أني حلفت أن لا أشتري مملوكا بأكثر من هذا لزدتك ولكني سأوليك عملا تكسب فيه أضعافا لهذا الثمن مضاعفة ورمى إليه بخاتمين من ياقوت أحمر قيمتهما ألفا دينار وخلع عليه خلعة سنية . فقال : يا سيدي إنما ينتفع الأحياء بمثل هذا ، وأمّا أنا فإني ميت لا محالة لأن هذه الجارية كانت حياتي ، وخرج عن حضرته فاختلط وتغير عقله ومات بعد أربعين يوما .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 543
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٥٤٣