تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ومن النوادر ما قاله الأرقمي عن هذه الجارية قال : قال لي أبو السائب : هل لك في أحسن الناس غناء ؟ قلت : وأنى لي ذلك ؟ قال : اتبعني فتبعته إلى أن جئنا دار مسلم بن يحيى فأذن لنا فدخلنا ثم طلعت علينا جارية عجفاء ، كلفاء ، عليها ثوب أصفر وكأن وركيها في خيط من ضعفها ، فقلت لأبي السائب : بأبي أنت ما هذه ؟ فقال : اسكت ، فتناولت عودا فغنّت :
بيد الذي شغف الفؤاد بكم * تفريج ما ألقى من الهمّ فاستبقني أن قد كلفت بكم * ثم افعلي ما شئت عن علم قد كان صرم في الممات لنا * فعجلت قبل الموت بالصرم
قال : فتحسنت في عيني ، وبدا ما أذهب الكلف عنها ، وزحف أبو السائب وزحفت منه ثم تغنت :
برح الخفاء فأيما بك تكتم * ولسوف يظهر ما تسر فيعلم مما تضمن من غرير قلبه * يا قلب إنك بالحسان لمغرم يا ليت أنك يا حسام بأرضنا * تلقي المراسي طائعا وتخيم فتذوق لذة عيشنا ونعيمه
ونكون إخوانا فماذا تنقم ؟ قال : فزحفت مع أبي السائب حتى فارقنا النمرقتين وربت العجفاء في عيني كما يربو السويق بماء مزنة ، ثم غنّت :
يا طول ليلي أعالج السّقما * إذ حلّ كل الأحبة الحرما ما كنت أخشى فراقكم أبدا * فاليوم أمسى فراقكم عزما
فألقيت طيلساني وأخذت وسادة فوضعتها على رأسي وصحت كما يصاح على اللوبيا في المدينة ، وقام أبو السائب فتناول ربعة في البيت فيها قوارير ودهن فوضعها على رأسه ، وصاح صاحب الجارية وكان ألثغ : قوانيني . يعني قواريري ، فاصطكت القوارير وتكسرت ، وسال الدّهن على رأس أبي السائب وصدره وقال للعجفاء : لقد هجت لي داء قديما ثم وضع الربعة عن رأسه وعوّضنا ثمن القوارير إلى صاحب الجارية وذهبنا ، وكنا نختلف إلى العجفاء حتى اشتراها عبد الرحمن بن معاوية صاحب الأندلس فانقطع عنا خبرها .