يا ناق حثي بنا ولا تهني * نفسك فيما ترين راحاتي
حتى تجيئي بنا إلى ملك * توّجه اللّه بالمهابات
يقول للريح كلما عصفت * هل لك يا ريح في مباراتي
عليه تاجان فوق مفرقه * تاج جمال وتاج إخبات
قال : فنكس رأسه ونكت بالقضيب ثم رفع رأسه فقال : أنت القائل :
ألا ما لسيدتي مالها * أدلّت بأجمل إدلالها
وجارية من جواري الملو * ك قد أسكن الحسن سربالها
ثم سأله عن أشياء فأفحم أبو العتاهية ، فأمر المهدي بجلده نحوا من حدّ ، وأخرج مجلودا فلقيته عتبة وهو على تلك الحالة فقال :
بخ بخ عتبة من مثلكم * قد قتل المهديّ فيكم قتيل
فتغرغرت عيناها وفاض دمعها وصادفت المهدي عند الخيزران فقال : ما لعتبة تبكي ؟ قالوا له : رأت أبا العتاهية مجلودا وقال لها كيب وكيت ، فأمر له بخمسين ألف درهم ففرّقها أبو العتاهية على من بالباب فكتب صاحب الخبر بذلك فوجّه إليه :
ما حملك على أن أكرمتك بكرامة فقسمتها ؟ فقال : ما كنت لآكل ثمن من أحببت فوجه إليه بخمسين ألفا أخرى وحلف عليه أن لا يفرقها فأخذها وانصرف .
قال المبرد : أهدي أبو العتاهية إلى المهدي في يوم نوروز برنية صينية فيها ثوب ممسك وعليه سطران مكتوبان بالغالية « 1 » :
نفسي بشيء من الدنيا معلقة * اللّه والقائم المهديّ يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطمعني * فيها احتقارك للدنيا وما فيها
فهمّ أن يدفع إليه عتبة فقالت له : يا أمير المؤمنين أمع حرمتي وخدمتي تدفعني إلى بائع جرار يكتسب بالشعر ؟ فبعث إليه أما عتبة فلا سبيل لك إليها وقد أمرنا لك بملء البرنية مالا فخرجت عتبة وهو يناظر الكتاب ويقول : إنما أمر لي بدنانير وهم يقولون بدراهم . فقالت : أما لو كنت عاشقا لعتبة لما اشتغلت بتمييز العين من الورق .
هامش
( 1 ) الغالية : نوع من الطيب .