وكان أبو العتاهية بائع جرار وكان أقدر الناس على وزن الكلام ، وكان حلو الألفاظ .
ومن مختار شعره في عتبة :
باللّه يا حلوة العينين زوريني * قبل الممات وإلا فاستزيريني
هذان أمران فاختاري أحبهما * إليك أو لا فداعي الموت يدعوني
إن شئت موتا فأنت الدهر مالكة * روحي وإن شئت أن أحيا فأحييني
إني لأعجب من حب يقرّبني * ممن يباعدني عنه ويقصيني
يا أهل ودّي إني قد لطفت بكم * في الحب جهدي ولكن لا تبالوني
الحمد للّه قد كنا نظنكم * من أرحم الناس طرّا بالمساكين
أما الكثير فلا أرجوه منك ولو * أطمعتني في قليل منك يكفيني
ومن مختار شعره فيها قوله :
ألا يا عتب يا قمر الرّصافه * ويا ذات الملاحة والنّظافه
رزقت مودّتي ورزقت عطفي * ولم أرزق فديتك منك رافه
وصرت من الهوى دنفا سقيما * صريعا كالصريع من السّلافه
أظل إذا رأيتك مستكينا * كأنك قد خلقت عليّ آفة
ومات أبو العتاهية ولم ينل من عتبة أربا مع كونها كانت مغرمة به والذي يمنعها عن الاقتران به سفالة حسبه .
« 322 » - العجفاء المغنية
كانت ذات صوت غرد ولا تغريد البلابل ، حنّت ، إليها الأسماع ، ومالت إليها القلوب ، وتحدّثت بحسن صناعتها الركبان في كل مكان ، وبلغت في زمن صباها ما لم ينله غيرها من القيان ، وفي آخر مدّتها رماها الزمان بكلكله وافتقرت ، وأقامت تعلم جواري الأمراء صنعة الغناء ، وأخيرا انقطعت في دار مسلم بن يحيى مولى بني زهرة وبقيت عنده إلى أن اشتراها الأمير عبد الرحمن بن معاوية الأموي ، فبقيت عنده إلى أن ماتت .
هامش
( 322 ) - أعلام النساء 3 / 255 ، نفح الطيب 4 / 138 ، معجم النساء الشاعرات 178 .