لمن هو ؟ فقلت : أسمعه ثم أخبر أمير المؤمنين إن شاء اللّه بذلك ، فأمر جارية من وراء الستارة فغنّته وضربت فإذا قد شبهته بالقديم فقلت : زدني معها عودا آخر فإنه أثبت لي فزادني عودا آخر فقلت : هذا الصوت محدث لامرأة ضاربة .
قال : من أين قلت ذلك ؟ قلت : لما سمعت لينه عرفت أنه محدث من غناء النساء ولما رأيت جودة مقاطعه علمت أن صاحبته قد حفظت مقاطعه وأجزاءه ثم طلبت عودا آخر فلم أشك . فقال : صدقت الغناء لعريب .
وقال يحيى بن علي : أمرني المعتمد على اللّه أن أجمع غناءها الذي صنعته فأخذت منها دفاترها وصحفها التي كانت قد جمعت فيها غناءها فكتبته فكان ألف صوت .
وسأل ابن خرداذبّة عريبا عن صنعتها فقالت : قد بلغت إلى هذا الوقت ألف صوت .
ونقل الأصبهاني عن محمد بن القاسم أنه جمع غناءها من ديواني ابن المعتز وأبي العباس بن حمدون وما أخذه عن بدعة جاريتها فقابل بعضه ببعض فكان ألفا ومائة وخمسا وعشرين صوتا .
ودخل ابن هشام على المعتز وهو يشرب وعريب تغني فقال له : يا ابن هشام غنّ فقال : تبت عن الغناء مذ قتل سيدي المتوكل . فقالت له عريب : قد واللّه أحسنت حيث تبت فإن غناءك كان قليل المعنى لا متقن ولا صحيح ولا طريب فأضحكت أهل المجلس جميعا منه ، فخجل ، فكان بعد ذلك يبسط لسانه فيها ويعيب صنعتها ويقول : هي ألف صوت في العدد واحد في المعنى ، وهي مثل قول أبي دلف في خالد بن يزيد حيث يقول :
يا عين بكّي خالدا * ألفا ويدعى واحدا
قال الأصبهاني : وليس الأمر كما قال : إنها لصنعة شبهت فيها بصنعة الأوائل ، وجوّدت وبرّزت ، منها : أأن سكنت نفسي وقلّ عويلها . ومنها : يقول همي يوم ودّعتها . ومنها : إذا أردت انتصافا كان ناصركم . وعدّد لها جملة أصوات في الأغاني لا لزوم لذكرها هنا .
وقيل : إن مولى عريب خرج إلى البصرة وأدبها وخرجها وعلمها الخط والنحو والشعر والغناء ، فبرعت في ذلك كله وتزايدت حتى قالت الشعر ، وكان