وماتت عبيدة من نزف أصابها فأفرط حتى أتلفها . وفي عبيدة يقول إسحاق النديم :
أمست عبيدة في الإحسان واحدة * فاللّه جار لها من كل محذور
من أحسن الناس وجها حين تبصرها * وأحذق الناس إن غنّت بطنبور
« 321 » - عتبة جارية الخيزران زوجة المهدي وأم الرشيد
وكانت قبلها الريطة ابنة العباس السفاح ، وكانت رقيقة ظريفة أديبة بارعة ، في الجمال والكمال ، وكان يعشقها أبو العتاهية ، وله فيها أشعار رقيقة ونوادر ظريفة .
منها : أن ريطة بنت السّفاح وجّهت إلى عبد اللّه بن مالك الخزاعي في شراء رقيق للعتق وأمرت جاريتها عتبة أن تحضر ذلك ، فإنها لجالسة إذ جاء أبو العتاهية في زي متنسك فقال : جعلني اللّه فداك ، شيخ ضعيف كبير لا يقوى على الخدمة فإن رأيت أعزك اللّه شرائي وعتقي فعلت مأجورة . فأقبلت على عبد اللّه فقالت : له : إني لأرى هيئة جميلة وضعفا ظاهرا ولسانا فصيحا ورجلا أديبا ، فاشتره وأعتقه . فقال : نعم ، فقال أبو العتاهية : أتأذنين لي أصلحك اللّه في تقبيل يدك فأذنت له فقبل يدها وانصرف ، فضحك عبد اللّه بن مالك وقال : أتدرين من هذا ؟ قالت : لا . قال : هذا أبو العتاهية وإنما احتال عليك حتى يقبل يدك .
ولما كثر تشبيب أبي العتاهية بها شكت إلى مولاتها الخيزران ما يلحقها من الشّناعة ، ودخل المهدي وهي تبكي بين يدي سيدتها الخيزران ، فسألها عن خبرها ، فأخبرته ، فأمر بإحضار أبي العتاهية فأدخل إليه فلما وقف بين يديه قال : أنت القائل في عتبة :
اللّه بيني وبين مولاتي * أبدت لي الصد والملامات
ومتى وصلتك حتى تشكو صدّها عنك قال : يا أمير المؤمنين فأنا الذي أقول :
هامش
( 321 ) - أعلام النساء 3 / 245 .