أصنع مع غضبي عليه وما أظهرت له ؟ قلن : إذا واللّه يقتل فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها فلبستها ثم خرجت نحو الباب فأقبل حديج الخصي ، قال : يا أمير المؤمنين هذه عاتكة قد أقبلت قال : ويلك ما تقول ؟ قال : قد واللّه طلعت ، فأقبلت وسلمت فلم يردّ عليها السلام ، فقالت : أما واللّه لولا عمر ما جئت ، إن أحد ابنيه تعدّى على الآخر فقتله فأردت قتل الآخر وهو الولي وقد عفا قال : أني أكره أن أعوّد الناس على هذه العادة قالت : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية وقد طرق بابي فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبلتها ، فقال : هو لك ولم يبرحا حتى اصطلحا .
ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال : كيف رأيت ؟ قال : رأينا أثرك فهات حاجتك . قال : مزرعة بعدّتها وما فيها وألف دينار وفرائض لولدي وأهلي . قال : ذلك لك ثم اندفع عبد الملك يتمثل بشعر كثيّر .
وإني لأرعى قومها من جلالها .
ولعاتكة هذه حكاية مع الشعراء ، وذلك ما حكاه نصيب قال : إنه خرج هو وكثير والأحوص غبّ يوم أمطرت فيه السماء فقال : هل لكم في أن نركب جميعا فنسير حتى نأتي العقيق ؟ قالوا : نعم فركبوا أفضل ما عندهم من الدواب ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب وتنكروا ثم ساروا حتى أتوا العقيق ، فجعلوا يتصفحون الأماكن حتى رفع لهم سواد عظيم فأمّوه حتى أتوه فإذا وصائف وخدم ونساء بارزات ، فسألنهم أن ينزلوا فنزلوا ودخلت امرأة من النّساء ، فاستأذنت لهم فلم تلبث أن جاءت المرأة فقالت : ادخلوا ، فدخلوا على امرأة جميلة برزة على فرش لها فرحّبت وحيّت وإذا كراسي موضوعة ، فجلسوا جميعا في صف واحد كل إنسان على كرسي ، فقالت : إن أحببتم أن ندعو بصبي لنا فنعرك أذنه ونصيحه فعلنا وإن شئتم بدأنا بالغداء ، فقالوا : بل تدعين بالصبي ، ولن يفوتنا الغداء . فأومأت بيدها إلى بعض الخدم فلم يكن إلا كلمح البصر حتى جاءت جارية جميلة عليها مطرف قد سترت نفسها به فكشفوه عنها ، وإذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها فرحبت بهم وحيتهم فقالت لها مولاتها خذي ويحك من قول نصيب عافى اللّه نصيبا :
ألا هل من البين المفرّق من بدّ * وهل مثل أيام بمنقطع السعد
تمنيت أيامي أولئك والمنى * على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي