تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
غير أنك قلت :
وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون
واللّه إن فتاة أبوها معاوية وجدّها أبو سفيان وجدّتها هند بنت عتبة لكما ذكرت ، وأيّ شيء زدت في قدرها ، ولقد أسأت بقولك : ثم خاصرتها ، فقال : واللّه لم أقل هذا وإنما قيل عن لساني . فقال معاوية أمّا منّي فليهدأ روعك لأني عليم بعفاف فتاتي ، وإنه مغتفر لفتيان الشعراء والتّشبيب بمن أرادوا ، ولكني أكره لك جوار أخيها يزيد فإن له سورة الشباب وأنفه الملوك . فحذر وهب ورحل إلى مكة فبينما معاوية في مجلسه يوما إذا بخصيّ يقول له : لقد سقط يا أمير المؤمنين إلى عاتكة اليوم كتاب أبكتها تلاوته بما أصارها حتى الساعة حزينة فقال : عليّ به بألطف حيلة فلما أوتيه قرأ فيه :
أعاتك هلّا إذ بخلت فلا تري * لذي صبوة زلفى لديك ولا يرقى رددت فؤادا قد تولى به الهوى * وسكنت عينا لا تملّ ولا ترقا ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى * ولم أر يوما منك جودا ولا صدقا أتنسين أيامي بربعك مدنفا * صريعا بأرض الشأم ذا سقم ملقى وليس صديق يرتضى لوصية * وأدعو لدائي بالشراب فما أسقى وأكبر همي أن أرى لك مرسلا * فطول نهاري جالسا أرقب الطرقا فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس * فأشكو الذي بي من هواك وما ألقى رأيتك تزدادين للصب غلظة * ويزداد قلبي كل يوم لكم عشقا
فبعث إلى يزيد فلما جاء وجده مطرقا كئيبا فاستجلاه الأمر فقال : هو نبأ يقلق فيمرض فيحير ، إن هذا الفاسق القرشي كتب إلى أختك بهذه الأبيات فلم تزل باكية حتى الساعة قال يزيد : الخطب دون ما تتوهم عبد لنا يرصده ويقتله . فقال معاوية : يا يزيد واللّه إن تقتل قرشيا هذه حاله صدّق الناس مقاله . قال : يا أمير المؤمنين إنه نظم أبياتا غير هذه وتناشدها المكيون فسارت حتى بلغتني فأوجعتني وحملتني على ما أشرت فقال : وما هي ؟ فأنشد :
ألا لا تقل مهلا فقد ذهب المهل * وما كان من يلحى محبا له عقل حمى الملك الجبار عنّي لقاءها * فمن دونها تخشى المتالف والقتل فلا خير في حب يخاف وباله * ولا في حبيب لا يكون له وصل