تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

« 318 » - عبدة محبوبة بشار بن برد

كانت ذات عقل وأدب وفصاحة وكياسة وصوت حسن ومنطق عذب . وكان سبب عشق بشار لها أنه كان له مجلس يجلس فيه يقال له : البردان ، فبينما هو في مجلسه ذات يوم وكان النساء يحضرنه إذ سمع كلام امرأة أشجاه نغمها وحسن ألفاظها فدعا بغلامه ، فقال : إني قد علقت امرأة فإذا تكلمت فانظر من هي واعرفها فإذا انقضى المجلس وانصرف أهله فاتبعها وأعلمها أني لها محب ، وأنشدها هذه الأبيات وعرّفها أني قلتها فيها :
قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا ما كنت أوّل مشغوف بجارية * يلقى بلقيانها روحا وريحانا يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
فأبلغها الغلام الأبيات فهشّت لها . وكانت تزوره مع نسوة ويصحبنها فيأكلن عنده ويشربن وينصرفن بعد أن يحدّثها وينشدها ولا تطمعه في نفسها ، ومما قال فيها :
قالت عقيل بن كعب إذ تعاقبها * قلبي فأضحى به من حبها أثر أني ولم ترها تهذي فقلت لهم * إن الفؤاد يرى ما لم ير البصر أصبحت كالحائم الحرّان مجتنبا * لم يقض وردا ولا يرجى له صدر
وقال فيها أيضا وهو أجود ما قال فيها :
يزهدني في حب عبدة معشر * قلوبهم فيها مخالفة قلبي فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى * فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الحبّ فما تبصر العينان في موضع الهوى * ولا تسمع الأذنان إلا من القلب وما الحسن إلا كل حسن دعا الصبا * وألّف بين العشق والعاشق الصّب
وجاءته يوما مع خمس نسوة قد مات لإحداهن قريب يسألنه أن يقول شعرا ينحن عليه به فوافينه في مجلسه المسمى بالبردان ، وكان له مجلس يجلس فيه بالغداة يسميه البردان ، وآخر يجلس فيه عشية يسميه الرقيق ، فاستأذنّ
هامش
( 318 ) - أعلام النساء 3 / 236 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 529 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط