فواكبدي إني اشتهرت بحبها * ولم يك فيما بيننا ساعة بذل
ويا عجبا أني أكاتم حبها * وقد شاع حتى قطّعت دونه السّبل
فقال معاوية : قد واللّه فهمت المعنى لأني أراه يشكو الحرمان ، فالخطب فيه يسير ، ثم حج عامئذ للسبب عينه ولما انقضت المناسك دعا بأشراف قريش وشعرائهم وأجزل لهم الصلات فلما أزمع وهب الانصراف ، قال : إيه يا وهب ، مالي أرى يزيد ساخطا عليك في قواريض تأتيه عنك وشعر تنطق به ؟
فبدأ أبو دهبل يطيل الاعتذار ويحلف أنه مكذوب عليه ، فقال معاوية : لا بأس عليك وما يضرك ذلك فأيّ بنات عمك أحب إليك . قال : فلانة فقال : قد زوّجتك بها وأمهرتها بألفي دينار ووهبتك ألف دينار فلما استوفاها قال : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفو عما مضى فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق فقد أبحت به دمي وأما ابنة عمي فهي طالق بتاتا فسرّ معاوية ، ووعده بإدرار الصلة كل عام ، وهو لم يقل فيها شعرا ووفّى بوعده ، وبقيت عاتكة مغرمة به إلى أن ماتت .
« 316 » - عاتكة بنت يزيد بن معاوية
وأمها أم كلثوم بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز .
تزوّجها عبد الملك بن مروان فهي أم يزيد بن عبد الملك بن مروان وكان يحبها عبد الملك حبا مفرطا ، فغضبت عليه مرة ، وكان بينهما باب محجبة فأغلقت ذلك الباب فشق غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصته يقال له عمر بن بلال الأسدي فقال : مالي عندك إن رضيت ؟ قال :
حكمك ، فأتى عمر إلى بابها وجعل يتباكى وأرسل إليها السلام فخرجت إليه حاضنتها ومواليها فقلن : مالك ؟ قال : نزعت إلى عاتكة ورجوتها وقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده . قلن : ومالك قال : ابناي لم يكن لي غيرهما قتل أحدهما صاحبه ، فقال أمير المؤمنين : أنا قاتل الآخر به فقلت : أنا الولي وقد عفوت . قال : لا أعوّد الناس على هذه العادة . فرجوت أن ينجي اللّه ابني هذا على يدها ، فدخلن عليها فذكرن ذلك لها فقالت : وكيف
هامش
( 316 ) - أعلام النساء 3 / 216 ، تراجم أعلام النساء 2 / 249 ، دائرة معارف البستاني 11 / 422 .