ضمها إليه وأعطاها حديقة على أن لا تتزوج بعده وأنشد :
أعاتك قد طلّقت من غير ريبة * وروجعت للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر اللّه غاد ورائح * على الناس فيه ألفة وتباين
وما زال قلبي للتفرق طائرا * وقلبي لما قد قدّر اللّه ساكن
ليهنك أني لا أرى فيك سخطة * وأنك قد تمت عليك المحاسن
فإنك ممن زين اللّه وجهه * وليس لوجه زانه اللّه شائن
فلما قتل بالطائف رثته فقالت :
رزئت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصّرا
فللّه عينا من رأى مثله فتى * أكرّ وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها * إلى الموت حتى يترك الموت أحمرا
فآليت لا تنفك عيني سخينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
مدى الدهر ما غنّت حمامة أيكة * وما طرد الليل الصباح المنوّرا
وتزوّجها عمر بعد أن استفتى عليا في ذلك فأفتى بأنها تردّ الحديقة إلى أهله وتتزوّج ، ففعلت ، فذكرها عليّ بقولها : فآليت لا تنفك البيت ثم قال :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) ثم تزوّجها بعده الزبير وبعده الحسين بن علي عليه السلام حتى قال عمر : من أراد الشهادة فليتزوّج عاتكة .
وخطبها علي فقالت : إني لأضنّ بك عن القتل ، وخطبها مروان بعد الحسين فقالت : ما كنت متخذة حما بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقالت عاتكة ترثي عمر بن الخطاب :
عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملّي على الإمام النّجيب
فجعتني المنون بالفارس المعلم * يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الده * ر غياث المنتاب والمحروب
قل لأهل الضرّ والبؤس موتوّا * قد سقته المنون كأس شعوب
ولها فيه أيضا :
وفجّعني فيروز لا درّ درّه * بأبيض تال للكتاب نجيب