تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
التي رأتها عاتكة . قلت : وما رأت ؟ قال : يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ، قد زعمت عاتكة في رؤياها أنها قالت : انفروا في ثلاث فنتربص بكم هذه الثلاث فإن يكن ما قالت حقا فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب كتابا عليكم أنكم أكذب أهل بيت في العرب . قال العباس : فو اللّه ما كان إليه مني كبير إلا أن جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا . قال : ثم تفرقنا فلما أمسينا لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع برجالكم ويتناول النساء وأنت تسمع ولم يكن عندك غيره بشيء مما سمعت ؟ قلت : قد واللّه فعلت ما كان مني إليه من كبير وأيم اللّه لأتعرضنّ له فإن عاد لأكفينكموه . قال : فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه . قالت : فدخل المسجد فرأيته واللّه لأمشي نحوه العرضنة ليعود لبعض ما كان ، فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر إذ خرج نحو باب المسجد يشتد . قال : قلت في نفسي : ما له لعنه اللّه أكل هذا فرقا أن أشاتمه ؟ فإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي : يا معشر قريش اللّطيمة أموالكم مع أبي سفيان بن حرب قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث . قال : فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر . قال : فتجهز الناس سرّعا وقالوا : لا يظن محمد وأصحابه أن يكون كعير ابن الحضرمي كلا واللّه ليعلمن غير ذلك . فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا وأرغبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد إلا أبو لهب بن عبد المطلب تخلف فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكان ذلك في وقعة بدر وخبرها مشهور . ومن شعرها قولها ترثي أباها مع إخوتها في حال حياته حين طلب منها ذلك :
أعينيّ جودا ولا تبخلا * بدمعكما بعد نوم النّيام أعينيّ واستعبرا واسكبا * وشوبا بكاء كما بالمدام أعينيّ واستخرطا واسجما * على رجل غير نكس كهام على الجحفل الغمر في النائبات * كريم المساعي وفيّ الذمام