وهبها محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان لحبيب بن الوليد المرواني فقدم بها إلى الأندلس ، وقد أعجب بعلمها وفهمها وفرط ذكائها ، واتخذها لفراشه وبقيت عنده معززة مكرمة إلى أن توفاها اللّه تعالى .
« 313 » - عاتكة بنت عبد المطلب الهاشمية
كانت من أوفر النساء القرشيات عقلا ، وأحلاهن منطقا ، وأحسنهن تصوّرا وتبصرا .
ومما يروى عنها أنها قد رأت قبل قدوم ضمضم بثلاثة أيام رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت : يا أخي واللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني وتخوّفت أن يدخل على قومك شرّ أو مصيبة ، فاكتم عليّ ما أحدّثك . قال لها : وما رأيت ؟ قالت : رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته : أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث .
وأرى الناس قد اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بأعلى صوته : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس « 1 » فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا دخلتها منها فلقة .
قال العباس : إن هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد . ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الحديث حتى تحدّثت قريش ، قال العباس :
فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام ورهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال لي : يا أبا الفضل : إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا . فلما فرغت أقبلت إليه حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل : يا بني عبد مناف متى حدثت فيكم هذه النّبية ؟ قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : الرؤيا
هامش
( 313 ) - أعلام النساء 3 / 207 ، سير أعلام النبلاء 2 / 272 ، طبقات ابن سعد 8 / 29 ، الإصابة 4 / الترجمة 695 ، الاستيعاب 4 / 1880 ، أسد الغابة 5 / 499 .
( 1 ) اسم جبل بمكة .