عندها رجلا وقد لطم سيفه سيفه تعجب غاية العجب من ذلك كأنه لم يكن يعلم بتزويجها من المركيس ، وكاد أن يعرفه نفسه في ذلك الوقت ويأمر لحينه بقتل الشقي الذي تطاول عليه برفع السيف لولا أن حبه لضياء منعه صونا لها وأسف لوقوع هذا الأمر وقد عزم على العودة من الغد ليرى ما كان من هذا الرجل من إهانة شرفه وعرض نفسه للتهلكة وذلل عشقه وغرامه فلم ير لذلك أسهل من الحيلة بالخروج إلى الصيد ، فلما طلع النهار أمر جنده وأتباعه بأن يجهزوا له مركبه لذلك فركب إلى غاية القصد وبدأ في مزاولة القنص باجتهاد حتى لا يبقى لجماعته مجال لأن يفطنوا لمقصده من الحيلة فلما اشتغل كلهم بالصيد ولحقوا الكلاب التي تطارد الغزلان والمها ، ركب جواده وسار إلى موضع القصر وهو لم يضل من مسيره لأنه كان يعرف الطرق والمنافذ إليه ولم يسعه اصطباره إلا أنه يركض فرسه ملء مروجه فلما فطع المسافة التي كانت بينه وبين موضع عشقه وآماله وهو يفكر في الحيلة التي يعتمدها للاجتماع بها سرا رأى تحت شجرة على باب القصر امرأتين تتحدثان فخفقت أحشاؤه لعلمه بأنهما من نساء القصر ثم ما لبثتا أن التفتتا إليه لسماعهما طرق أرجل الفرس فتحققهما وإذا هما ضياء وقهرمانة لها أمنية قد صحبتها لتبث إليها شكواها وأحزانها فترجل عن جواده وقابلها بالتحية والإكرام فإذا بها متقطعة من الحزن فرق قلبه عليها وقال لها يا سيدتي كفكفي دمعك وأذهبي الحزن عنك فإن ظواهر أمري وإن لم تقم ببراءتي لديك ففي نفسي عزم على الاقتران بك لا أنفك عنه ولو خسرت النعمة التي أتقلب فيها فلما سمعت كلامه خنقتها العبرة ولم يأتها الكلام فقال لها : لم تتمادين في الأحزان يا سيدتي ولا تعتنين بملك يبيع ملكه حتى ينعم بك . فغضبت نفسها على النطق وقالت : أيها الملك لقد قام دون اقترانك بي مانع لا تقوى عليه . فقال : يا سيدتي لا تسمعيني هذا الكلام الشديد الذي يمزق كبدي فأنا واللّه لأقلبن البلاد وأصبغها بالدم ولا أفقد نفسي سعادتها من الاقتران بك . فقالت : أيها الملك إن اقتدارك وعظمتك لا ينفعانك في هذا الوقت فما أنا اليوم إلا امرأة المركيس الوزير . فلما سمع كلامها غاب عن الصواب ومزق اليأس قلبه وأوقعه في غماء ، ورجع إلى الوراء بارتجاف وقد وهت قواه واصفر فألقى نفسه كالقتيل على شجرة كانت وراءه ولبث ينظر بعين آسفه إلى حبيبته ليظهر مبلغ يأسه من هذا الخطب الجسيم والبلاء ، فكانت حالته وحالتها في ذلك الحين تستبكي الحمام رحمة
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 448
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٤٨