سياستها أفرأيت فيّ جبنا حتى لا أقهر من ناوأني من الأمراء والجند إذا أثاروا الفتنة عليّ أم رأيت أن الملوك لا حق لهم بالتنعم بما يتنعم به عامة الناس ؟
فإن كان رأيك هذا وأني أكون عبدا للّه فخذ هذا الملك الذي أردت أن تبقيه لي بما عملت من جلب الغم واليأس عليّ . فقال الوزير : أنت تعلم أن الملك لم يصل إليك إلا باقترانك مع سلطانة . فقال : بأي حق كتب عمي وصيته كذلك فهل اشترط عليه أخوه كارلوس بمثل هذه الشروط حين خلف له الملك ولكن لتعلم أن وصيته تفسيرها العدالة وأني لا عزم على الاقتران بابنة عمتي حتى إذا أبدى أخي إشارة ثورة علوته بالسيف وإن فكرته وإلا فكان أحق بالملك مني .
فلما سمع الوزير هذا الكلام لم يبق عليه إلا أن يقبل الأرض بين يدي سيده ويطلب منه العفو عن صهره فوعده بذلك وأمره أن يسير إلى قصره وينتظر رجوع المركيس بعده بقليل حتى إذا خلا له المكان رجع إلى نفسه وعزم على إبقاء المركيس في السجن إلى غد اليوم ليزور زوجته خفية وأما المركيس فإنه لما قبض عليه صاحب الشرطة وطلس به لم يخف عليه معرفة سبب ذلك وصار في نفسه كأنه مطمح للغيرة تتقلب به وتقطع فؤاده حسرة وندما وعزم على أن ينتقم لنفسه بعد الإفراج عنه ولكن لما قدّر أن الملك لا بد أن يجتمع بزوجته في تلك الليلة رام أن يدهمهما بغتة فطلب من أمير الحبس أن يطلقه في تلك الليلة على الوعد بأن يعود في الصباح إلى محبسه فلباه لذلك لمودّة كانت بينهما ولعلمه بأن فرنان تشفع له عند الملك فوعده بالإفراج عنه وزاد الأمير على ذلك أنه قدّم إليه فرسا كريما ليذهب إلى قصر زوجته فلما وصل إلى البستان فتح بابا سريا بمفتاح كان في جيبه وطلع إلى القصر واختبأ في مقصورة بجانب مقصورة زوجته دون أن يراه أحد ووقف وراء الباب ليرى كل ما يكون حتى إذا سمع صوتا بادر إلى المقصورة بسيفه فما كان بعد قليل إلا أن مرت من هناك قهرمانة ضياء وصارت إلى مخدعها للرقاد هذا ما رآه من وراء الباب في بادئ الأمر .
وأما ضياء فإنها لما بلغها قبض رئيس الشرطة على زوجها علمت أن الملك أمر بذلك لكي يأتي إليها فلا يراه وقدّرت أنه لا يفرج عنه في تلك الليلة مع كل ما أكّد لها أبوها أن الملك وعده بأن يفرج عنه بعد رجوعه
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 451
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٥١