بالعاشقين ، ثم إنه رفع نفسه بقوّة وشجاعة ، وقال وهو يتنهد : يا ضياء ، كيف فعلت ذلك لقد أهلكتني بها وأهلكت نفسك بهذا الحزن ؟ فلما سمعت كلامه تنغصت منه في نفسها لعلمها أن الخيانة كانت منه لها لا منها له وقالت : أيها الملك كيف تخونني ثم تلومني وتعزلني أما كفاك أنك وعدت سلطانة ابنة عمك بالاقتران بها حتى جئت تكذب ما نظرت عيناي وسمعت أذناي ؟ فقال :
يا سيدتي لقد قلت لك أن ظواهر أمري تقضي عليّ بأني خائن ولكن ما سمعته من وعدي ابنة عمي ليس إلا سياسة كنت حمدتني عليها فيما بعد وحققت أن عشقي لك لا يكون في القلوب أعظم منه . فقالت أيها الملك لقد علقت نفسي بآمال ظننت أنك تحققها لي ، لكن العظمة قد أبعدتك عني فرأيت أنه لا يليق بي أن أضع على رأسي تاج الملكات فأنت أيها الخائن لم تنطق إليّ بالحقيقة التي عاهدت نفسك على إجرائها يوم آنست قلقي واضطرابي فكنت يوم ذاك شكوت جور الدهر من خيانتك وظلمك وما كنت تزوّجت بأحد غيرك وأما الآن فإني أستأذن منك بالدخول إلى مخدعي حتى أخلص من هذه المذاكرة التي تهين مجدي وشرفي ولا يحل لي أن أكلمك فيها أو في غيرها بعد أن صرت زوجة للمركيس الوزير . قالت هذا وابتعدت عنه إلى باب البستان فقال :
باللّه قفي وارحمي ملكا مغرما يروم أن ينتزع الملك من يده حرصا على ودادك . فقالت : لقد حال الجريض دون القريض وأنا اليوم لا أقلق لخراب الدولة إن خربتها ولا أضطرب لزوجيتك تزوّجت بمن أردت ، واعلم بأني وإن أشغلت قلبي بهواك لأعملن جهدي كله في أن أكون خالية منه وأريك أن زوجة المركيس ليست بمعشوقة الأمير الفونس كما عهدتها . قالت هذا ودخلت البستان وتركت الملك في أشدّ حسرة لما كان من إعلامها إياه باقترانها بالمركيس فوجم ساعة يفتكر بمصابه وما كان من خيبة آماله حتى كادت الغيرة تقتله فانتفض عرق غضبه ، وعزم على أن يقتل بهرام والمركيس الوزير في ساعته لولا بقية صواب بقيت في عقله وترا أي له فيها أنه إذا جمعه ومحبوبته مجلس سري أزال بأسها وأحزانها وبرأ نفسه من تهمته بخيانتها فلم ير ذلك إلا ببعد المركيس عنها فرجع إلى قصره وأمر رئيس الشرطة أن يلقي القبض عليه بقوله إن له يدا في بعض الفتن .
أما المركيس فإنه لما قبض عليه رئيس الشرطة بإذن الملك وضجت المدينة لذلك رأى الوزير أن يذهب إلى البلاط ويتقدم إلى الملك بالشفاعة في
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 449
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٤٩