تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
واعلمي بأني وعدت الوزير المركيس بأن أزوجه منك فأنجزي وعدي إليه ولا تخيبي أبا يتقدّم إليك بالضراعة والطلب ، قال هذا وانصرف إلى مجلسه وهو مؤمل بأنها إذا فكرت فيما نطق به إليها لبت طلبه ورضيت بأن تصير زوجة للمركيس الوزير . فلما خلا المكان لضياء أسبلت الدمع من عينها وغلب عليها اليأس وخامرها كمد لا يعبر عنه اللسان لما كان من تحققها خيانة الملك بدليل الكلام الذي سمعته من فمه وما كان من إكراه أبيها لها على تزوّجها من المركيس الذي لا تقدر أن تحبه فظنت أن الموت لا يبعد أن يفاجئها بعد ذلك ، ثم صاحت : تبا لك أيتها الآمال التي عللت نفسي بها ثم ألقتني في وهدة الألم والحسرات ، وأنت أيها العاشق الخائن لم علقت امرأة غيري بعد تقدّمك إليّ بالقسم والعهد فلا هنّاك اللّه بهذا الملك الجديد ولا بوركت بهذا الزمان الذي ثلمت فيه اليمين بعد توثيقها إليّ ، ولتكن لحظات سلطانة إليك حنقا عليك وليكن ريقها كسم قتال ينحدر إلى جوفك فيحرقه ليبدلك اللّه بنعمتك شقاء مثل الشقاء الذي أذوق مرارته ، واعلم أيها الخائن من حيث إن ديني لا يحل لي قتل نفسي بيدي فإني سأنتقم من نفسي بأن أتزوج بالمركيس الذي لا أحبه حتى إذا كان عشقي باقيا في فؤادك أسفت وتحرقت لتسليم نفسي إلى رجل غيرك وإن كان ذكري قد برح من خاطر فأكون على الأقل قد انتقمت من نفسي لأجل أنها أشغلت قلبها بحب رجل خائن مثلك . قالت هذا الكلام والدمع يجري من عينيها وهي في حالة من القنوط لم تنفك عنها النهار ولا الليل بطوله فلما أصبحت دخل عليها أبوها وعلم منها أنها عازمة على الاقتران بالمركيس فاغتنم هذه الفرصة أن جاء به وزوّجها منه سرا في كنيسة القصر فكانت حالتها في ذلك اليوم تستبكي الحجر رحمة عليها إذ لم يكفها مصابا بأنها فقدت الملك وجفاها حبيبها الرفيق وتزوّجت برجل لا تميل إليه حتى أنه وجب عليها أن تكتم حزنها في قلبها بحضرة هذا الزوج الذي هام بحسنها وجمالها وما زال جاثيا إلى الأرض بين قدميها إلى آخر النهار غير تارك لها فرصة تبكي فيها على انفراد ما حاق بها من البلاء ، فلما أقبل الليل ودخلت عليها قهرمانتها وزينتها لدخوله عليها خامرها يأس عظيم لم يسعها كتمانه بحضوره فتقرب منها بتذلل وسألها عن سبب كدرها فحاولت