صهره وكان الملك قد عرف ذلك وأن الوزير لا بد من أنه سيدخل عليه للشفاعة فأمر حجابه بأن لا يأذنوا لأحد بالدخول عليه كائنا من كان حتى تكون له فرصة لمزار حبيبته قبل الإفراج عن زوجها ولكن فرنان مع علمه بأمر الملك أبى إلا أن يدخل عليه بحيلة من الحيل حتى إذا مثل بين يديه قال له : أيها الملك الشفيق العادل إن عبدك فرنان جاء يشتكي منك إليك فأي ذنب اقترف صهره حتى حل به سخطك ، ولزمه العار بما أمرت به رئيس شرطتك من القبض عليه ؟ فقال : اعلم أيها الوزير الصادق أن لديّ بينات تثبت بأن لصهرك يدا في فتن الدولة ولا أظنه إلا ميالا مع أخي دون لزريق يريد أن يبايعه ويخلعني . فردّد الوزير في نفسه له يد في فتن الدولة ويخلع ويبايع ثم رفع رأسه وقال لا وأيد اللّه جلالة الملك أن الخيانة لم يتعودها أحد من آلي وكفى بأن يكون المركيس صهرا لي حتى تنتفي عنه هذه التهمة ولكن أراك قد قبضت عليه لغاية سرية منك . فقال الملك : من حيث إنك تكلمني عن سري فإني أبوح به إليك فاعلم أن الطريق التي اتخذتها بحقي جلبت عليّ وبالا عظيما وحرمتني لذة ينعم بها أحقر الناس قدرا ، واعلم بأني لا أتزوّج بسلطانة بنت عمتي فرجف الوزير من ذلك وقال : لا يصح أيها الملك أن لا تتزوج بها بعد أن واعدتها بذلك على محضر من الأمراء والقواد . فقال : ليس الذنب في ذلك عليّ ، وإنما هو واقع عليك لما كان من إكراهك إياي على وعدها بذلك على حين لا رغبة لي فيه ولا إمكان وما كان من كتابتك القرطاس الذي سلمته إلى ابنتك باسم سلطانة لا باسمها ، وما كان من تزويجك إياها من المركيس بالرغم عنها ، حتى ولو فرضنا أن طاعتك منها واجبة فما كان أغناك أن تقيدني بوعد لا طاقة لي على إنجازة ألا تذكر أن سلطانة إنما هي ابنة بوران التي أهدرت دم أبي ظلما وعدوانا أترى في الإمكان أن أجتمع وإياها على فراش واحد ؟ لا واللّه ولكنك ترى صقلية رماد أو سكانها رمما ومتاعها نقارا ومعالمها دوارس من قبل أن أنجز سلطانة وعدي باقتراني بها .
فلما سمع الوزير كلامه خاف العاقبة وقال : أيها الملك العظيم اخفض عليك غضبك ولا أظن أن حبك لرعيتك يدعك أن تفعل ما تقول وعشقك لابنتي يحملك على أعمال العشاق من العامة وأنا إنما صاهرت المركيس لكي أجعله من عبيدك المقربين . فقال الملك : إن مصاهرتك إياه كانت سببا لما أنا فيه من القلق والاضطراب فلم توكلت بأموري على حين لم تصن رعايتها ولا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 450
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٥٠