تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أن يفاوض أباها في هذا الشأن وسار إليه وقد صرف الغلمان إلى مواضعهم بقوله لهم إنه سمع قرقعة على حين لا شيء من ذلك فلما صار على مقربة من غرفة الوزير رآه مقبلا من الباب ليرى ما كان من أمر الضجة والصراخ فأخبره بالقضية فورا ، وهو لا يعقل لشدّة اضطرابه فلما سمع كلامه تعجب غاية العجب واستحوذ عليه كدر عظيم وعرف في نفسه أن الداخل إلى ابنته ليس هو إلا الملك بعينه ولكن لم يطلع المركيس على ذلك وإنما عمل بعكس ذلك على تهدئة جأشه وتسكين روعه وإقناعه بأن ما سمعه ليس هو بأمر واقعي وإنما هو خيال يزور صاحب الغيرة من العشاق فإذا رأوا غير شيء ظنوه شيئا ، وأكد له بأن قلق ابنته لم ينشأ إلا عن خوف وخجل خامر فؤادها بتزويجها من رجل لم يكن لها معرفة سابقة به فهي تبكي مثل ما يبكى غيرها من بنات الخدور من الأشراف اللواتي لا تميل قلوبهن إلى رجالهن إلا بعد المؤالفة الطويلة ثم إنه حض على حسن الظن بها وأن يرجع إليها وينفي ما أتاه من الأوهام والأفكار فلم يجبه المركيس بشيء على ذلك لأحد سببين فأما أن يكون اقتنع بأن ما سمعه وشعر به لم يكن إلا وهما تراءى له حين كان باله قلقا ، وإما أن يكون أضرب عن الرد على بهرام على حين لا يحصل له من إقناعه بكلامه فائدة فعاد إلى سريره طلبا لإراحة نفسه بالنوم بعد شدّة ما قاساه ، هذا ما كان من أمره . أما ضياء فلما سمعت وطء الأقدام في الغرفة ومناداة الزائر إياها عرفت أنه الملك نفسه فتعجبت منه غاية العجب لما كان من أمره أن يجتمع بها ويجلس إليها على حين وعد سلطانة بأن يتزوّج بها ويجالسها ويلبسها تاج الملك فداخل قلبها من مرامه هذا غيظ شديد لأنها حسبت دخوله عليها سرا في الليل إهانة أخرى تتهم شرفها إلى آخر ما فكرت في نفسها من سوء الظنون ، وأما الملك بعد أن انصرفت ضياء من حضرته يوم جلوسه على الملك وهي تظن به أنه أعظم الناس خيانة هام قلبه بحبها أكثر من الأيام السالفة ورام أن يجتمع بها ليفصح لها عما خبأه في ضميره وأخذ في الحيل السياسية لأجل التمكن من الاقتران بها غير أن اشتغاله في تلك الأيام ووفود الأمراء عليه لتهنئته لم تترك له فرصة للمسير إلى قصرها قبل آخر الليل ، فدخل البستان وفتح بابا سريا من القصر بمفتاح كان لا يزال في جيبه ثم طلع إلى المقصورة التي ربي فيها ودخل مقصورة ضياء من الباب الذي فتحه في الحائط فلما رأى