تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
إخفاء الأمر عليه وقالت : إن نفسها منقبضة في تلك الليلة ليس غير فعزم عليها أن ترقد في السرير فأبت إلا الجلوس مكانها على المقعد وأخذت تفيض من عينيها دموعا كثيرة فتعجب لذلك عجبا شديدا وأتاه أن من جفائها إياه لأمرا يخون عشقه لها ولا يليق بشرفه وعرضه فبات جزعا قلقا وأعمل على أن يبقى اضطرابه كامنا في صدره فقال : يا سيدتي قومي إلى مضجعك وخذي راحة لجسمك والرياضة لعقلك ، وإن كنت ترومين آمر القهرمانات بالقيام بين يديك لخدمتك فعلت ذلك إكراما لخاطرك . فقالت : وقد اطمأنت نفسها وذهب خوفها ووجلها إني لا أرى لزوما لقيامهن بين يدي ولكن أرقد في السرير حتى يغلبني النعاس ويروق ما بي من القلق . وكان المركيس في تلك الليلة متسهدا من شهدة جزعه وهو يفكر في نفسه لما كان من ضياء بأن لها حبيبا قد هام قلبها بحبه ولكن من هذا الحبيب أمن أمثاله أو ممن هو أخفض في مراتب الدولة فلم يعلم ذلك ولكنه رأى نفسه بهذا الزواج أشقى العالمين ، وما زال يردد هذه الأفكار في نفسه إلى هدوّ الليل الآخر وإذا بقرقعة خفيفة قد طرقت أذنه وتلاها وطء أقدام خفيفة في المقصورة فظن بادئ الأمر أن ذلك يتراءى له بالوهم لعلمه بأنه كان قد غلق الباب وقفله بيده بعد انصراف القهرمانات غير أنه أزاح ستار السرير ليرى بنفسه ما كان من هذا الأمر فإذا بالمقصورة سوّدها الظلام لأن السراج الذي كان موقدا فيها قد انطفأ فبقي في موضعه مكتئبا وإذا بصوت منخفض حنون ينادي يا ضياء يا ضياء فوثب من فراشه مذعورا وبادر إلى سيفه وتقدم إلى جهة الموضع الذي منه سمع الصوت ليمزق صدر الحسود الذي أراد أن يفوز باللذة على مشهد منه فإذا بسيف صلت قد لطم سيفه فوثب فشعر ما بين ظلام الليل برجل يهرب من وجهه فلحقه من موضع فلم يقف له على أثر ، فتعجب ووقف مكانه صاغيا فلم يسمع حركة البتة فترجع وجحد موضعه فظن أن ذلك سحر مبين ثم تقدم إلى جهة الباب فوجده مقفولا فزاد عجبه وظن أن غريمه يكون مختبئا في موضع من المقصورة ففتحه ووقف فيه لئلا يفرّ الغريم من وجهه وصاح بخدمه وغلمانه لملاقاته فبادر جماعة منهم بالسرج والشموع في أيديهم فتناول شمعة منوّرة وقلب المقصورة بالبحث والتفتيش وسيفه في يده صلت فلم ير أحدا ولا رأى منفذا فيها للدخول ولا للخروج فتحير تحيرا شديدا وكاد يغيب عقله عن الصواب فرام أن يسأل ضياء عن الأمر ففكر أنها وإن عرفت شيئا من ذلك فهي تخفي عليه أمره فعزم على