تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
حسب أصول المدارس الداخلية في القطر المصري ، وكانت شرفية تنتظر ميعاد مجيئه كليا في الأعياد . وفي تلك الفترة تكاثرت عليها الخطاب ، وكانت والدتها تحب أن تزوجها لأنها وحيدتها وتفرح بها قبل وفاتها ، وكلما جاءها خاطب تعرضه عليها والدتها وتحسنه في عيونها وهي لا تقبل منها ذلك ولا تجيبها إلا بالبكاء والنحيب حتى أنها صارت لا تقبل من يفاتحها بمثل هذا الكلام ، فكدّر فعلها هذا والدتها ، وظنت أن الذي يغريها على هذا الفعل هي أم الغلام فكلمتها بهذا الخصوص وأغلظت لها القول حتى أخرجتها من منزلها ، ولما خرجت زاد وجد شرفية وخافت أنها تحرم من رؤية حبيبها فحزنت الحزن الشديد حتى حرمت النوم والطعام وما زالت في أفكار الدهشة والحيرة إلى أن كانت ليلة الجمعة فحضر محمد كمال على حسب العادة ، ولما بلغه أن والدته خرجت من المنزل وتوجهت إلى منزل رائف باشا اغتم لذلك ، وكان الغلام أيضا قد أشرب حبّ البنت من حين طفوليته ، وكلما نما سنه ينمو حبها معه ، ولكنه كان ينظر إلى نفسه فيجدها حقيرة بالنسبة إلى شرفية ولكنه صار يجتهد في الاستحصال على العلوم الكافية لأن تجعله أهلا لها ، ولم يمض زمن يسير إلا وخرج من مدرسة الميتديان ودخل المدرسة الحربية بواسطة رائف باشا ، وبعد مضي مدة توفّى اللّه والدتها السيدة مخدومة ، وبقيت البنت في حجر خالها كأنها ابنته وصارت يطلبها الخطاب منه فيعرض عليها ذلك فلم تقبل ، فاحتار في أمرها ولم يدر ما الذي يمنعها عن الاقتران . وكان كمال لم يزل في منزل رائف باشا مع والدته فإنها من حين ما خرجت من عند السيدة مخدومة دخلت إلى منزل الباشا المشار إليه ، ومكثت عنده إلى أن انضمت البنت إليه فصاروا كما كانوا جميعا في بيت واحد ، وكان الباشا لا يظن أن هذا التوقف من شرفية حاصل بسبب هذا الغلام لأنه يرى أن بينه وبينها بونا بعيدا من حيث الثروة والسن أيضا ، وأما النسب فهو وإن كان لا يعلم نسبه إلا أنه كان يرى في خلال طباع الغلام ما يدل على صحة نسبه وأنه من نسل طيب وأنه شريف النفس أبيّها . ولما طال أمر شرفية بالامتناع عن الزواج خاف الباشا أن يتوفاه اللّه قبل أن يزوج هذه البنت اليتيمة فشكا ذلك إلى بعض أصدقائه وقال له بأن يكلف
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 426 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط