الفراش ، ولم يمكث بعد ذلك سوى أيام قلائل حتى توفاه اللّه ، وقصف غصن شبابه النّضر ، وانزوى جماله تحت أطباق الثّرى سبحان الحي الباقي الذي لا يموت .
فلينظر الرائي إلى حال شرفية التي يعجز القلم عن وصف حالها ، وما صارت إليه من الحزن والكدر حتى إنها دخلت إلى غرفتها التي سمتها بيت الأحزان ، وأسبلت عليها الستور ، وصارت تندب حبيبها وتبكيه إلى الآن ، وتوفي بعد ذلك خالها رائف باشا ولم تزل إلى هذا الوقت مدفونة تحت أطباق الحزن ، تطلب الموت لعلها تجتمع بحبيبها في العالم الآخر ، فلم تجد لذلك من سبيل ، ولها مسجونة في بيت حزنها ما يزيد على الثلاثين سنة ، وقل من يصبر على هذا المصاب .
« 286 » - شيرين زوجة أبرويز بن هزمز
من ولد كسرى أنو شروان ، كانت يتيمة في حجر رجل من الأشراف وكان أبرويز صغيرا يدخل منزل ذلك الرجل فيلاعب شيرين وتلاعبه ، فأخذت من قلبه موضعا ، فنهاها عن ذلك الرجل فلم تنته فرآها وقد أخذت في بعض الأيام من أبرويز خاتما فقال لبعض خواصه : اذهب بها إلى الدجلة فغرّقها ، فأخذها الرجل ومضى فقالت له : وما الذي ينفعك من تغريقي ؟ فقال : حلفت لمولاي فقالت اقذفني في مكان رفيق ، فإن نجوت لم أظهر وبرئت من يمينك ففعل وتوارت في الماء حتى غاب ، وصعدت إلى دير فترهبت فيه وأحسن إليها الرهبان .
فلما تقرر الملك لأبرويز بعد أبيه هرمز مرّ بذلك الدير رسل قيصر أبرويز فدفعت الخاتم إلى رئيسهم وقالت ابعث به إلى أبرويز لتحظى عنده ، فأرسله وعرّفه مكان شيرين فسرّ سرورا عظيما وأرسل إليها فأحضرها ، وكانت من أجمل النساء وأظرفهن ففوّض إليها أمره وهجر نساءه وجواريه ، وعاهدها أن لا تمكن منها أحدا بعده ، وبني لها القصر المعروف بقصر شيرين بالعراق .
هامش
( 286 ) - الكامل لابن الأثير 1 / 293 ، دائرة المعارف البستاني 10 / 654 ، تراجم أعلام النساء 2 / 228 .