قرينته لأنها كوالدتها أن تسألها في ذلك وتفهم ما سبب امتناعها عن الزواج ، ففعل الباشا المشار إليه ما كلفه به صديقه وقد سألتها قرينته فأظهرت لها أنها لا تقدر على مخالفة الطبيعة حيث إن لها ميلا كليا إلى جهة محمد كمال فاستنتجت منها تلك السيدة أنها يستحيل عليها الاقتران بغير هذا الغلام وأنها لا تقدر على مخالفة إحساساتها القلبية ، فأخبرت زوجها بذلك ، وكان كمال في ذاك الوقت قد استحصل على رتبة ملازم وصار له جراءة على طلب شرفيه ، فتقدم إلى الباشا المشار إليه والتمس منه أن يكلّم رائف باشا في أمر شرفية وأن ينعم عليه بها وأن يقبله عبدا له ما دام في هذه الدنيا لأنه على كل حال هو غرس نعمته ، فتقدم إليه صديقه بأمر الخطوبة وأخبره أنه اختبر أمر شرفية بلسان زوجته فوجدها تميل إلى الغلام ، وهذا سبب امتناعها عن الاقتران بغيره ولما سمع رائف باشا هذا الخبر استعظمه وقال : هذا شيء لا يكون أبدا لأن الغلام لا يصلح لها فكيف أزوجه ببنت أختي وأنا مربيّه بنوع الثواب وهو فقير ولا يقدر على أداء المهر ولا مصروف نفسه فضلا عن فتح المحل ومصاريفه مع كونه مجهول الأصل .
فقال له : فأما كونه فقيرا فسوف يتقدّم شيئا فشيئا ، ويستحصل على الرتب حتى يصير بدرجتنا حيث إننا نحن كنا في ابتداء أمرنا فقراء ، وكان الواحد منا راتبه مائة وخمسين درهما ، فاجتهدنا إلى أن استحصلنا على أرفع الرتب اللائقة بمثلنا ، وها هو مجتهد أيضا ، وأما من جهة كونه مجهول الأصل فنحن أيضا لا نعلم أصلنا لأن الواحد منا لا يعلم أصل نفسه ولا من هم أهله فمن هو جركسي ومن هو مرلى ومن هو كريدلي وقد أخرجنا من بلادنا ما نعلم ماذا يؤل أمرنا إليه وها نحن والحمد للّه قد صرنا من خواص رجال الحكومة المصرية ، ولم يزل به حتى أنعم له رائف باشا بعد امتناعه جملة سنين وعقد للغلام على شرفيه وشرعوا في أمر الجهاز ، وما يلزم للفرح وكأنّ شرفية في ذاك الوقت قد أحيي ميت آمالها وأدهشها الفرح الشديد عن كل ما في الكون ، ولكنها وا أسفاه لم يسمح لها الدهر بإتمام تلك الأفراح حتى هجم عليها بجيوشه الجبارة وصدمها صدمة تزول من هولها الجبال الراسيات ويذوب لها الحجر الجلمود .
وذلك أنه لما بقي لإقامة الفرح أسبوع واحد حمّ الغلام ووقع رهين
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 427
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٢٧