تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فالحبشة ففلسطين فالهند ، فانتصرت في جميع غزواتها إلا في الهند فإن أفيالها قد ألقت الرعب في قلوب العسكر ولم تطل حياتها . ولما بلغها خبر أفيال ملك الهند ارتابت وخافت من انتصار الهنود عليها ، وإذ لم يكن عندها قوة تضاهيها اجتهدت أن تدفع عنها هذه البلية بطريقة احتيالية ، فأمرت قوّاد العسكر بذبح ثلاثة آلاف بقرة من ذوات اللون الأسمر وأن يسلخوها ويفصلوا جلودها على هيئة الأفيال ويلبسوها للجمال فامتثلوا ما أمرت وفعلوا ما ذكرت وعلى هذه الصورة أنزلتها إلى ميدان الحرب لتلقي الرعب في قلوب الأعداء بإظهارها لهم استعداداتها الحربية ، وشوكتها القوية ، فلما انتشب القتال بين الفريقين انعطف ملك الهند بأفياله الحقيقية على عساكر الآشوريين وتقدمت الملكة سميراميس بجمالها وفرسانها وجلود ثيرانها ولما اقترن العسكران والتقى الجيشان انكشفت للهنود تلك الحيلة وتحقق عندهم أنه لا يوجد عند الأعداء أفيال كأفيالهم وأن ما يرى إنما هو حيلة وخداع فتشجعوا وهجموا على صفوف الأشوريين هجمة هائلة فالتقتهم الملكة سميراميس برجالها وأبطالها فاشتد القتال وعظمت الأهوال ، ودخلت أفيال الهنود بين صفوف الأشوريين فكانت تخطف الرجال عن خيولها وتدوسها فما لبثت الجمال المصطنعة أن ولّت الأدبار وطلبت النّجاة والفرار ، ولم تكن إلا برهة يسيرة حتى انكسر جيش الأشوريين وانتصرت الهنود انتصارا عظيما وكسبت غنائم جسيمة . وكانت الملكة سميراميس قد انجرحت جرحا بليغا ولكنها فازت بالهزيمة بسبب خفة فرسها ورجعت إلى بلادها مدحورة صاغرة ، ومن ذلك الحين زهدت في متاع الدنيا ومالت إلى الخمول فقتلها بعد يسير ابنها تيتاس وذلك سنة ( 2000 ) قبل الميلاد ، فأنزلها الآشوريون منزلة عظيمة وأقاموا لها صورا منقوشة بهيئة حمامة زعما منهم أنها نقلت عقب موتها بجسم حمامة .

« 275 » - سمية أم عمار بن ياسر

هي سمية بنت خياط . كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وكان ياسر حليفا لأبي
هامش
( 275 ) - دائرة معارف البستاني 10 / 94 ، أسد الغابة 5 / 481 ، تراجم أعلام النساء 2 / 215 ، الأعلام 3 / 205 .