الناس عنه ينظرون إليها وقد أخذت بعمود السرير وهي تبكي وتقول :
قد لعمري بتّ ليلي * كأخي الداء الوجيع
ونجيّ الهمّ مني * بات أدنى من ضجيعي
كلما أبصرت ربعا * خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيد كا * ن لنا غير مضيع
لا تلمنا إن خشعنا * أو هممنا بخشوع
وكان يزيد أمر معبدا أن يعلمها هذا الصوت ، فعلمها إياه فندبته به يومئذ ، وكانت لها مناظرات ومحاورات ومجالس أنس مع حبابة ويزيد لم تسبق لأمثالهم من الخلفاء والملوك ، لم يصل أحد إلى ما وصلوا إليه .
« 274 » - سميراميس ملكة أشور
كانت أجمل أقرانها ، وأشجع أهل زمانها .
وليت العرش بعد زوجها ( فينوس ) ، فكان من همها تحسين مدينة بابل ، فشادت بها الهياكل العظيمة ، وأنشأت القصور المزخرفة وغرست الرياض والبساتين ، واحتفرت الترغ والخلجان ، ومدت عليها المعابر والقناطر ، وبنت في ساحة المدينة هكيل ( بور ) إله الأشوريين ، وأقامت فيه تمثالا ذهبيا طوله 40 قدما ، وكان هذا الهيكل أعظم بناء قام به البشر بلغ ارتفاعه ( 660 ) قدما أعلى من الهرم المصري الأكبر قال عنه هيرودوتوس المؤرخ : إنه مربع الشكل مساحته 400 ذراع في وسطه برج يرتفع نحو ( 600 ) قدم ويعلوه سبعة أبراج علو كل منها ( 75 ) قدما ، وفي البرج الأخير مسجد فيه تمثال من ذهب وبقربه مائدة ومنصة ذهبيتان ثمنهما نحو ( 225 ) مليونا ، وفي فناء هذا المسجد مذبحان أحدهما ذهبي يوقد عليه في كل عيد 3000 أقة بخور .
وبالجملة فإن هذا الملكة هي التي أحيت لبابل رونقها المذكور وبهاءها المأثور ، وهي التي أولتها تلك العظمة والشهرة بيد أنها لم تكتف بما أكسبها سعيها هذا من الفخر بل جمعت نفسها إلى الغارة فأثارتها شعواء على مصر
هامش
( 274 ) - دائرة معارف البستاني 10 / 90 ، المنجد في الأدب والعلوم : 264 .