تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
بلادي وقتل رجالي وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فإما عزلته فشكرناك وإما تركته فعرفناك . فقال معاوية : إياي تهدّدين بقومك واللّه لقد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس فينفذ حكمه فيك فسكتت ثم قالت :
صلّى الإله على روح تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به ثمنا * فصار بالحق والإيمان مقرونا
قال : ومن ذاك ؟ قالت : علي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى . قال : ما أرى عليك منه أثر . قالت : بلى أتيته يوما في رجل ولّاه صدقاتنا فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين ، فوجدته قائما يصلي فانفتل من الصلاة ثم قال برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يده إلى السماء فقال : اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا ترك حقك ، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد من جراب فكتب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ إذا أتاك كتابي فاحتفظ بما في يدك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام فعزله ، فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف لها والعدل عليها فقالت : لي خاصة أم لقومي عامة ؟ قال : وما أنت وغيرك قالت هي واللّه الفحشاء واللؤم إن كان عدلا شاملا وإلا يسعني ما يسع قومي . قال لها : جرّأكم ابن أبي طالب وغرّكم قوله :
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام
وقوله :
ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنى فتحة الباب كالهندوانيّ لم يفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجّاب
اكتبوا لها بحاجتها ، فكتبوا لها وانصرفت .

« 278 » - سوسن زوجة يواكيم ملكة بني إسرائيل

من سبط يهوذا ، وقد ذكرت هذه القصة في التوراة بما في سفر دانيال
هامش
( 278 ) - دائرة معارف البستاني 10 / 255 .