وروي عن سودة بنت زمعة قالت : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :
إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج ، قال : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك ؟ » قال : نعم قال : « فاللّه أرحم ، حجّ عن أبيك » « 1 » .
وتوفيت سودة آخر خلافة عمر رضي اللّه عنهما .
« 277 » - سودة ابنة عمار بن الأشتر الهمدانية
كانت أديبة عاقلة شاعرة .
وفدت على معاوية بن أبي سفيان ، فاستأذنت عليه فأذن لها ، فلما دخلت عليه سلمت فقال لها : كيف أنت يا بنت الأشتر ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين . قال لها : أنت القائلة لأخيك :
شمّر كفعل أبيك يا ابن عمارة * يوم الطّعان وملتقى الأقران
وانصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
إن الإمام أخا النبي محمد * علم الهدى ومنارة الإيمان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان
فقالت : يا أمير المؤمنين ، مات الرأس وبتر الذنب ، فدع عنك تذكار ما قد نسي . قال : هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى . قالت : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفيّ المقام ذليل المكان ، ولكن كما قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
وباللّه أسأل أمير المؤمنين إعفائي ما استعفيته . قال : قد فعلت ، فقولي حاجتك : قالت : إنك للناس سيد ولأمورهم مقلد ، واللّه سائلك عما افترض عليك من حقّنا ، ولا تزال تقدّم علينا من ينهض بعزك ويبسط بسلطانك .
فيحصدنا حصاد السنبل ، ويسومنا الخسف ويسألنا الجليلة هذا ابن أرطاة قدم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1 / 231 ، و 4 / 230 ، والبيهقي في السنن 4 / 329 ، والدارقطني 2 / 260 .
( 277 ) - أعلام النساء 2 / 270 ، دائرة معارف البستاني 10 / 192 ، تراجم أعلام النساء 2 / 217 ، معجم النساء الشاعرات : 134 .