« 273 » - سلّامة القس
هي جارية ، كانت لسهل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، فاشتراها يزيد بن عبد الملك بثلاثة آلاف دينار فأعجب بها وغلبت على أمره .
وسبب ما قيل لها سلامة القس : أن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمارة أحد بني جشم بن معاوية بن بكر كان فقيها عابدا مجتهدا في العبادة ، وكان يسمى : القس لعبادته ، مرّ يوما بمنزل مولاها فسمع غناءها فوقف يسمعه فرآه مولاها فقال له : هل لك أن تنظر وتسمع ، فأبى ، فقال له : أنا أقعدها بمكان لا تراها وتسمع غناءها ، فدخل معه فغنته فأعجبه غناؤها ثم أخرجها مولاها إليه ، فشغف بها وأحبها وأحبته هي أيضا ، وكان شابا جميلا وكثر تردّده على منزل مولاها فقالت له يوما على خلوة أنا واللّه أحبك . قال : وأنا واللّه أحبك قالت : أحب أن أقبلك . قال : وأنا واللّه كذلك ، قالت : فما يمنعك ؟
قال : قوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) وأنا أكره أن تؤول خلّتنا إلى عداوة . ثم قام وانصرف عنها وعاد إلى عبادته .
وله فيها أشعار منها :
ألم ترها لا يبعد اللّه دارها * إذا طرّبت في صوتها كيف تصنع
تمدّ نظام القول ثم ترده * إلى صلصل من صوتها يترجّع
وله فيها :
ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر * وهل أنت يوما عن سلامة مقصر
ألا ليت أنّي حيث سارت بها النّوى * جليس لسلمى كلما عج مزهر
إذا أخذت في الصوت كاد جليسها * يطير إليها قلبه حين ينظر
فذلك قيل لها : سلامة القس .
وكانت أخذت الغناء عن معبد وتعلمت منه جملة أصوات ، وكان يريدها ويقدمها على غيرها من مولّدات المدينة ، ولذلك لما مات عظم موته عندها ، فجاءت في مشهده وصارت تفرق الناس حتى قربت من النّعش وقد أضرب
هامش
( 273 ) - أعلام النساء 2 / 288 ، تراجم أعلام النساء 2 / 209 ، معجم النساء الشاعرات : 127 ، الأغاني 8 / 347 ، و 9 / 106 ، الأعلام 3 / 163 .