ولما أنشد : ( لقد كنت أنهى النفس ) البيت قالت له : وكنت تفعل ؟ ، ما فيك خير بعدها ، وافترقا ، فقالت لكعب : ما قلت لك إنك لا تفي بضمانك ، ولكن إذا كان السحر فأتني ، قال كعب : فجئت فإذا بالصياح فسألت جارية عن الخبر فقالت : حين خرجتما جلست ساعة تحادثنا وتفتكر فتقول : إنه لقاسي القلب ، ثم شهقت فماتت . وبلغ الشاب فلزم قبرها فجاءته في النوم فقالت :
هلا كان هذا من قبل ، فمات من وقته .
« 268 » - سعدى الأسدية
كانت مهذبة شاعرة فصيحة علقها فتى من قومها فمنعه أبوه أن يتزوّج إلا بأرفع منها ، وأبى الغلام إلا هي فلما أيس أبوها زوّجها من رجل آخر فاشتدّ وجد الغلام بها ولقيها يوما فأنشد :
لعمري يا سعدى لطال تأيّمي * وبغّضني شيخاي فيك كلاهما
وتركي للحيّين لم أبغ منهما * سواك ولم يربع هواي عليهما
فأجابته سعدى تقول :
حبيبي لا تعجل لتفهم حجتي * كفاني ما بي من بلاء ومن جهد
ومن عبرات تعتريني وزفرة * تكاد لها نفسي تسيل من الوجد
غلبت على نفسي جهارا ولم أطق * خلافا على أهلي بهزل ولا جدّ
ولم يمنعوني أن أموت بزعمهم * غدا خوف هذا العار في جدث وحدي
فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمس * مكاني فتشكو ما تحملت من جهد
فقد أوضحت له أنها هالكة من الغد بعشقه ، فلما كان الغد جاء فوجدها ميتة فاحتملها إلى شعب بذرى جبل يقال له : عرفات ملتزما لها فمات واختفى أمرهما حولا حتى مرّ شخص من العرب فسمع شخصا على الجبل يقول :
إنا الكريمان ذوا التصافي * الذاهبان بالوفاء الصافي
واللّه ما لقيت في تطوافي * أبعد من غدر ومن إخلاف
من ميتين في ذرى أعراف
هامش
( 268 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 197 ، معجم النساء الشاعرات : 122 ، شاعرات العرب : 91 .