تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لعمرك إنني لأحب دارا * تكون بها سكينة والرّباب أحبهما وأبذل جل مالي * وليس لعاتب عندي عتاب
حكي أنها حضرت مأتما فيه بنت عثمان بن عفان فقالت بنت عثمان : أنا بنت الشهيد ، فسكتت سكينة حتى إذا أذن المؤذن وقال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قالت لها سكينة : هذا أبي أم أبوك ؟ فقالت بنت عثمان : لا أفخر عليكم أبدا . وكانت تجيء يوم الجمعة إلى المسجد فتقوم بإزاء ابن مطير فإذا شتم عليا شتمته هي وجواريها فكان يأمر الحارث أن يضرب جواريها . وكانت سكينة عفيفة تجالس الأجلّة من قريش وتجمع إليها الشعراء ، وكانت من أحسن الناس شعرا وكانت تصفّف جمتها تصفيفا لم ير أحسن منه . وحكي أنها أرسلت مرة إلى صاحب الشّرط أن دخل علينا شامي فابعث إلينا بالشرط فركب وأتى وأمرت بفتح الباب وخرجت جارية من جواريها وبيدها برغوث وقالت : هذا الشامي الذي شكوناه ، فلما رأى الشرطي ذلك حصل له الخجل وذهب هو ورجاله بخجله . وقيل : إنها خرجت لها سلعة في أسفل عينها حتى كبرت ثم أخذت وجهها وعظم ما بها ، وكان دراقيس الطبيب منقطعا إليها وفي خدمتها فقالت له : ألا ترى ما وقعت فيه ؟ فقال : أتصبرين على ما يمسّك من الألم حتى أعالجك ؟ قالت : نعم ، فأضجعها وشقّ جلد وجهها أجمع وسلخ اللحم من تحته حتى ظهرت العروق ، وكان منها شيء تحت الحدقة فرفع الحدقة عنها حتى جعلها ناحية ، ثم سلّ عروق السّلعة من تحتها وأخرجها وردّ العين إلى موضعها ، وسكينة مضجعة لا تتحرك ولا تئنّ حتى فرغ وبرئت بعد ذلك ، وبقي أثر تلك الحزازة في مؤخر عينها . وقيل : إنه اجتمع في ضيافة سكينة يوما جرير ، والفرزدق ، وكثيّر عزّة ، وجميل صاحب بثينة ، ونصيب فمكثوا أياما ثم أذنت لهم ، فدخلوا فقعدت بحيث تراهم ولا يرونها وتسمع كلامهم ، ثم خرجت جارية لها وضيئة قد روت الأشعار والأحاديث فقالت : أيكم الفرزدق ؟ فقال لها : ها أنا ذا . قالت : أنت القائل :
هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انحطّ باز أقتم الريش كاسره
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 403 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط