تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فصعد الناس فوجدوهما على تلك الحالة فواروهما .

« 269 » - سفانة ابنة حاتم الطائي

كانت من أجود نساء العرب وأفصحهنّ مقالا . وهي التي كانت سببا لنجاة قومها من الأسر من أيدي المسلمين أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن عدي بن حاتم كان يعادي النبي صلى اللّه عليه وسلم فبعث عليا إلى طيئ فهرب عدي بأهله وولده ولحق بالشام ، وخلف أخته سفانة فأسرتها خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أتي بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإن أبي كان سيد قومه يفك العاني ، ويقتل الجاني ، ويحفظ الجار ، ويحمي الذّمار ، ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويحمل الكلّ ، ويعين على نوائب الدهر ، وما أتاه أحد في حاجة فردّه خائبا ، أنا بنت حاتم الطائي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جارية هذه صفات المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق » « 1 » وقال فيها : « ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالما ضاع بين جهّال » « 2 » . فأطلقها ، ومنّ عليها بقومها ، فاستأذنته في الدعاء له فأذن لها قال لأصحابه اسمعوا وعوا فقالت : أصاب اللّه ببرك مواقعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردّها عليه . فلما أطلقها رجعت إلى قومها فأتت أخاها عديا وهو بدومة الجندل ، فقالت له : يا أخي ائت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله ، فإني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة رأيت خصالا تعجبني ، رأيته يحب الفقير ، ويفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وما رأيت أجود ولا أكرم منه
هامش
( 269 ) - أعلام النساء 2 / 196 ، أسد الغابة 5 / 475 ، تراجم أعلام النساء 2 / 197 ، العقد الفريد 1 / 288 . ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5 / 341 ، وابن عساكر في تاريخه كما في التهذيب 3 / 424 . ( 2 ) هو في الفوائد المجموعة للشوكاني : 278 ، وإتحاف السادة المتقين 8 / 559 ، وتنزيه الشريعة 1 / 263 .