جئت إليها قالت : أنت المجيب ؟ قلت : نعم قالت فما أقصر جوابك ، قلت :
لم يحضرني غيره ، فقالت : لم يخلق اللّه أحب إليّ من الذي معك فقلت :
عليّ أن أحضره إليك فقالت : هيهات . فضمنته الليلة القابلة ورجعت فرأيته في منزلي فأخبرني بالقصة ، كالمكاشف فقلت له قد ضمنت لها حضورك الليلة القابلة .
فلما كان الوقت مضينا فإذا بالمجلس قد طيب وفرش فجلسا فتعاتبا فأنشدته أبيات عبد اللّه بن الدّمينة :
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني * وأشمتّ بي من كان فيك يلوم
وأبرزتني للناس ثم تركتني * لها غرضا أرمى وأنت سليم
فلو كان قولا يكلم الجسم قد بدا * بجسمي من قول الوشاة كلوم
فأجابها :
غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن * وفي بعض هذا للمحبّ عزاء
جزيتك ضعف الودّ ثم حرمتني * فحبك في قلبي إليّ أداء
فالتفتت إليّ وقالت : ألا تسمع فغمزته فكف ثم أنشدت :
تجاهلت وصلي حين لاحت عمايتي * فهلّا صرمت الحبل إذ أنا أبصر
ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته * نصيب ولا رأي وعقل موقّر
ولكنما آذنت بالصرم بغتة * ولست علي مثل الذي جئت أقدر
فأجابها :
لقد كنت أنهى النفس عنك لعلها * إذا وعدت بالنأي عنك تطيب
ثم قبلها وأنشد :
دمعي عليك من الجفون سكوب * والقلب منك مروّع مكروب
لا شيء في الدنيا ألذّ من الهوى * إن لم يخن عهد الحبيب حبيب
فأجابته :
خلوتم بأنواع السرور وهاكم * وأقربتموني للصبابة والحزن
وعذّبتموني بالصدود وإنني * لراض بما ترضونه لي من الغبن