غزوة صرامة ، لا يلحقم بعدها ملامة . فقصدت بني حنيفة فبلغ ذلك مسيلمة فخاف إن هو شغل بها تغلّب ثمامة وشرحبيل بن حسنة والقبائل التي حولهم على هجر وهي اليمامة ، فأهدى لها ، ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها فأمنته فجاءها في أربعين من بني حنيفة فقال مسيلمة : لنا نصف الأرض ولقريش نصفها لوعدلت ، وقد رد اللّه عليك النصف الذي ردت قريش .
وكان مما شرع لهم أن من أصاب ولدا واحدا ذكرا لا يأتي النساء حتى يموت ذلك الولد فيطلب الواحد حتى يصيب ابنا ثم يمسك ، وقيل : بل تحصن منها فقالت له : ما أوحى إليك ربك ؟ فقال ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى بين صفاق وحشا . قالت : أشهد إنك نبي قال : هل لك أن أتزوجك وآكل بقومي وقومك العرب ، فتزوجها بجوابها وأقامت عنده ثلاثا ثم انصرفت إلى قومها فقالوا لها : ما عندك ؟ قالت : كان على حق فتبعته وتزوجته . قالوا : هل أصدقك شيئا ؟ قالت : لا ، قالوا فارجعي فاطلبي الصداق ، فرجعت ، فلما رآها أغلق باب الحصن وقال : ما لك ؟ قالت :
أصدقني قال من مؤذنك قالت : شبيب بن ربعي الرياحي فدعاه ، وقال له : ناد في أصحابك أن مسيلمة رسول اللّه قد وضع عنكم صلاتين مما جاءكم به محمد صلاة الفجر وصلاة العشاء الآخرة ، فانصرفت ومعها أصحابها منهم عطارد بن حاجب وعمرو بن الأيهم وغيلان بن خرشة وشبيب بن ربعي ، فقال عطارد بن حاجب :
أمست نبيّتنا أنثى نطوف بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
وصالحها مسيلمة على غلّات اليمامة تأخذ النصف وتترك عنده من يأخذ النصف ، فأخذت النصف وانصرفت إلى الجزيرة وخلفت هذيلا وعقة وزيادا لأخذ النصف الباقي فلم يفاجئهم إلا دنوّ خالد إليهم ، فارفضوا ، فما زالت سجاح في تغلب حتى نقلهم معاوية عام المجاعة ، وجاءت معهم وحسن إسلامهم وإسلامها وانتقلت إلى البصرة وماتت بها وصلى عليها سمرة بن جندب ، وهو على البصرة لمعاوية قبل قدوم عبيد اللّه بن زياد من خراسان وولايته البصرة .
وقيل : إنها لما قتل مسيلمة سارت إلى أخوالها تغلب بالجزيرة فماتت عندهم ولم يسمع لها بذكر .