سنة ( 415 ) هجرية ، وقد حزن عليها جميع أهل مصر وتمنوا بقاءها تدبر المملكة حتى يكبر ابن أخيها ، ولكن للّه في حكمه إرادة .
« 265 » - سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية
كانت من النساء العاقلات الحكيمات ، ذوات الفصاحة والبلاغة ، وأصالة الرأي حتى إنها قادت أكابر قومها إلى رأيها وتحت طاعتها ، وركبت على العرب في عساكر جرارة .
ولما أقبلت من الجزيرة قاصدة المدينة لمحاربة أبي بكر وادّعت النبوة كانت هي ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة ، وجاء معها الهذيل بن عمران من بني تغلب ، وكان نصرانيا فترك دينه ، وتبعها ، وعقبة بن هلاك في النمر ، وزياد بن بلال في إياد ، والسليل بن قيس في شيبان ، فأتاهم أمر أعظم فيه لاختلافهم ، وكانت سجاح تريد غزو أبي بكر فأرسلت إلى مالك بن نويرة تطلب الموادعة فأجابها ، وردها عن غزوها ، وحملها على أحياء من بني تميم فأجابته ، وقالت : أنا امرأة من بني يربوع فإن كان ملكا فهو لكم ، وهرب منها عطارد بن حاجب وسادة من بني مالك وحنظلة إلى بني العنبر وكرهوا ما صنع وكيع ، وكان قد أودعها وهرب منها أشباههم من بني يربوع ، وكرهوا ما صنع مالك بن نويرة ، واجتمع مالك ووكيع وسجاح فسجعت لهم سجاح وقالت : أعدوا الركاب واستعدوا اللهاب ، ثم أغيروا على الرباب ، فليس دونهم حجاب . فساروا إليهم فلقيهم ضبة وعبد مناة فقتل بينهم قتلى كثيرة وأسر بعضهم من بعض ثم تصالحوا ، وقال قيس بن عاصم شعرا أظهر فيه ندمة على تخلفه عن أبي بكر رضي اللّه عنه بصدقته .
ثم سارت سجاح في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج فأغار عليهم أوس بن خزيمة الجهمي في بني عمرو فأسر الهذيل وعقبة ثم اتفقوا على أن يطلق أسرى سجاح ولا يطأ أرض أوس ومن معه ، ثم خرجت سجاح في الجنود وقصدت اليمامة ، وقالت : عليكم باليمامة ، وزفوا زفيف الحمامة ، فإنها
هامش
( 265 ) - أعلام النساء 2 / 177 ، تاريخ الطبري 3 / 236 ، دائرة معارف البستاني 9 / 502 ، المنجد في الأدب والعلوم : 249 ، تراجم أعلام النساء 2 / 291 ، الأعلام 3 / 122 .