وكانت بقضاء اللّه تعالى وقدره راضية ، كانت ذات شوق وحنين وحزن وأنين وأرق ، ولباسها الصوف الخشن القصير تطحن حتى يعلو غبار الدقيق على وجهها ، وكان خالها يقربها ويدنيها منه وبغرائب الأمور والأسرار يسرها : كانت حافظة للعهود ، وبذلك كان يصفها ويعرفها لإخوتها ، ويقول : الحق يميل إليها ويرضى لرضاها ، ويقول لها : أي كرام وصل اللّه جناحك به بكرمه .
نقل أنها في صغرها كانت تصعد أمام خالها كل مرة فرأى ذلك أخوها السيد عبد السلام فنقم عليها فقال له : أما ترضون أن يكون منكم نساء لهن مقام الرجال ؟
كانت قدّس اللّه سرها تقول : علامة القول والتوفيق المواظبة على الخيرات ، والمداومة عليها ما دام رمق من الحياة وإن أهل القبول جعلوا الصدق مطيتهم والتضرع إلى اللّه تعالى ديدنهم ووصلوا بهذه الصفات إلى واهب العطيات .
قال الزبير : توفيت سنة ( 560 ) ه ودفنت بمشهد أم عبيدة ببغداد رضي اللّه عنها .
« 264 » - ست الملك بنت العزيز باللّه نزار بن المعز لدين اللّه معدّ بن المنصور إسماعيل بن القائم بأمر اللّه محمد بن عبيد اللّه الفاطمي العلوي
كانت من أحسن نساء زمانها جمالا ، وأوفرهن عقلا ، وأثبتهن جنانا ، وأعلاهن رأيا ، وأشدهن حزما .
شاركت أخاها الحاكم بأمر اللّه في الملك حتى إنه صار يقطع الأمور عن رأيها ، وكلما خالفها في أمر تقوم عليها الرعية وينبذون طاعته ، وهو يحسب ذلك من أخته ست الملك ، حتى إنه تغير علها وأراد قتلها ، فصار يترقب الفرص وهي توجس منه خيفة إلى أن كثر ظلمه وزاد عسفه ، فكرهه الناس من سوء فعله ، ومن شدة كراهتهم له كانوا يكتبون إليه الرّقاع فيها سبه وسبّ
هامش
( 264 ) - أعلام النساء 2 / 166 ، المنجد في الأدب والعلوم : 248 ، تراجم أعلام النساء 2 / 190 ، الأعلام 3 / 120 .