أسلافه والدعاء عليه ، حتى إنهم عملوا من قراطيس صورة امرأة وبيدها رقعة فلما رآها ظن أنها تشتكي فأمر بأخذ الرقعة منها وفيها كل لعن وشتيمة قبيحة وذكر حرمه بما يكره فأمر بطلب المرأة فقيل له : إنها من قراطيس ، فأمر بإحراق مصر ونهبها ففعلوا ذلك وقاتل أهلها أشد قتال مدّة يومين ، وفي اليوم الثالث انضاف إليهم الأتراك والمشارقة فقويت شوكتهم وأرسلوا إلى الحاكم يسألونه الصفح ويعتذرون إليه ، فلم يقبل ، فعادوا إلى التهديد ، فلما رأى قوّتهم أمر بالكف عنهم ، وقد أحرق بعض مصر ونهب بعضها ، وتتبع المصريون من أخذ نساءهم وأولادهم فابتاعوهم منه ، وقد فضحت نساؤهم فازداد غيظهم وحنقهم عليه ، فظن أن ذلك من أخته ست الملك لأنه بلغه أن الرجال يدخلون عليها ، فأرسل يتهدّدها بالقتل .
ولما رأت سوء تصرفه وأنه ربما يطيع هواه فيقتلها أرسلت إلى قائد كبير من قواد الحاكم يقال له ابن داوس ، وكان يخاف الحاكم فقالت له : إني أريد أن ألقاك ثم حضرت عنده وقالت له : أنت تعلم ما يعتقده أخي فيك ، وإنه متى تمكن منك لا يبقي عليك ، وأنا كذلك وقد انضاف إلى هذا ما تظاهر به مما يكره المسلمون ولا يصبرون عليه وأخاف أن يثوروا به فيهلك هو ونحن معه ، وتنقلع هذه الدولة . فأجابها إلى ما تريد فقالت : إنه يصعد إلى هذا الجبل غدا وليس معه غلام إلا الركاب وصبي وينفرد بنفسه فتقيم رجلين تثق بهما يقتلانه ويقتلان الصبي ونقيم ولده بعده ، وتكون أنت مدير الدولة وأزيد في إقطاعك مائة ألف دينار ثم أعطته ألف دينار للرجلين وانصرفت ، فاختار اثنين من ثقاته ، وأخبرهما بالقصة فمضيا إلى الجبل فلما انفرد الحاكم هجما عليه وقتلاه وأخفياه وكان عمره ستا وثلاثين سنة وسبعة أشهر .
فلما أيقنت الناس بقتله اجتمعوا إلى أخته ست الملك فأجلست على كرسي الولاية عليّ بن الحاكم وهو صبي لم يناهز الحلم وبايع له الناس ، ولقب بالظاهر لإعزاز دين اللّه وأنفذت الكتب إلى البلاد بأن البيعة له وفي الغد حضر ابن داوس بأمر من ست الملك ومعه قواده فأمرت خادما لها أن يضربه بالسيف فقتله وهو ينادي يالثار الحاكم فلم يختلف فيه اثنان .
وقامت ست الملك تدبر الدولة مدة أربع سنوات وهي تعدل بين الرعية وتنصف المظلومين حتى أحبها جميع الأهالي وتمنوا أن مدتها تدوم . وتوفيت
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 395
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٩٥