تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقيل : إن أبا العاص لما أسلم ردّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب فقيل : بالنكاح الأول « 1 » ، وقيل : ردها بنكاح جديد . وتوّفيت زينب بالمدينة في السنة الثامنة ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبرها وهو مهموم محزون ، فلما خرج سرّى عنه ، وقال : « كنت ذكرت ضعفها فسألت اللّه تعالى أن يخفف عليها ، ففعل وهوّن عليها » « 2 » . ثم توّفي بعدها زوجها أبو العاص . وقال آخرون : إن زينب ولدت في سنة ثلاثين من مولده صلى اللّه عليه وسلم وأدركت الإسلام وأسلمت وهاجرت ، وكان أبوها يحبها وتزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع ففرق بينهما الإسلام ثم لما أسلم زوجها جمع صلى اللّه عليه وسلم بينهما ، قال بعضهم : ولم يفرق بينهما من أول البعثة لأن تحريم نكاح المشرك للمسلمة إنما كان بعد الهجرة . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان الإسلام فرق بين زينب وبين أبي العاص إلا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يقدر أن يفرق بينهما لأنه كان مغلوبا بمكة . وولدت زينب لأبي العاص عليا وأمامة ، فأما عليّ فمات مراهقا ، وأما أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد خالتها فاطمة بوصية من فاطمة ، وتزوجها بعد موت علي المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بوصية من علي ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحب أمامة وهي التي كان يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها « 3 » . ولما أسر أبو العاص في وقعة بدر وكان مع الكفار أرسلت زينب في فدائه الربيع بمال دفعته إليه من ذلك قلادة لها كانت أمها خديجة قد أدخلتها بها على أبي العاص فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا » فقالوا : نعم « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2240 ) والترمذي ( 1143 ) ، وابن سعد في الطبقات 8 / 33 . ( 2 ) إتحاف السادة المتقين 10 / 423 ، والعلل المتناهية 2 / 427 . ( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 487 ، ومسلم ( 543 ) ، وأبو داود ( 917 ) والنسائي 2 / 45 . ( 4 ) أخرجه أحمد 6 / 276 وأبو داود ( 2692 ) ، وابن سعد 8 / 31 ، والحاكم في المستدرك 4 / 44 .