بدّ من هذا السفر لو ندركه قبل أن يدركنا ونستقبله قبل أن يستقبلنا لكان خيرا لنا .
قال الزبرجدي : حفظت القرآن ، وتفقهت وسمعت الحديث من خالها الشيخ أبي البدر الأنصاري الواسطي ، وأخذ عنها أولادها الأئمة الأعلام ، وسمع منها الشيخ الكبير عمر أبو الفرج الفاروثي الكازروني ، وكانت عظيمة القدر رفيعة المنزلة .
أقبل على زروع أهل واسط وأم عبيد جيش الجراد فالتجأ الناس إليها فتقنعت وصعدت السطح وقالت : إلهي عبيدك ساقهم حسن الظن إليّ ، وأنت الذي ألقيت ذلك في قلوبهم وإني أقلّ من أن أسألك ذنوبي وسواد وجهي وأنت أكرم من أن ترد المنكسرين يا أرحم الراحمين ، فزم الجراد زمة واحدة وكأنه إبل ساقها رعاتها حتى لم يبق منه جرادة واحدة .
توفيت سنة ثلاث وستمائة بأم عبيدة ، ودفنت بالمشهد الأحمدي المبارك رضي اللّه عنها .
« 252 » زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هي أكبر أولاده ، ولدت ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثون سنة وماتت سنة ثمان للهجرة في حياة أبيها ، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد .
وقد قيل : إنها لم تكن أكبر بناته ، وليس بشيء إنما الاختلاف بين القاسم وزينب أيهما ولد قبل الآخر ، فقال بعض العلماء بالنسب : أول ولد ولد له القاسم ثم زينب .
وهاجرت بعد وقعة بدر وقد تزوجت لقيطا الملقب بأبي العاص بن الربيع ، وولدت منه غلاما اسمه علي فتوفي وقد ناهز الاحتلام وكان رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ، وولدت له أيضا بنتا اسمها أمامة ، وأسلم أبو العاص وكان الإسلام قد فرق بين زينب وبين أبي العاص إلا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يقدر أن يفرق بينهما بمكة لعدم قوّة الإسلام بها حينئذ .
هامش
( 252 ) - الإصابة 4 / 306 ، أسد الغابة 5 / 467 ، الاستيعاب 4 / 1853 ، الأعلام 3 / 108 ، أعلام النساء 2 / 107 .