خفيفا ، فحجم بين كتفيه وقال في مرضه الذي مات فيه : « هذا أوان انقطاع أبهري من أكلة خيبر » « 1 » فكان المسلمون يرون أنه مات شهيدا مع كرامة النبوة ، وادعى ورثة بشير على زينب فقتلت .
« 251 » - زينب ابنة الإمام أحمد الرفاعي
لبست الخشن من الثياب ، وتركت الطيب من الطعام والشراب ، وكانت قد أرخت الحجاب ، وتملت بعبادة الملك الوهاب ، وقنعت بدون اليسير مع القدرة ، ولزمت سنن أبيها وتبعت أثر طريقته بالذل والانكسار والسكينة والافتقار .
كان السيد أحمد رضي اللّه عنه يقول : كأنها خلقت رجلا والناس يظنون أنها خلقت امرأة .
وقال السيد عمر الفاروثي : كنت ذات يوم عند السيد أحمد فأظهرني على كثير من أسراره ثم أخذني بيده ودخل بيته على رابعة فجاءت زينب فقبل رأسها ثم قال لي : أي عمر سلم عليها واخدمها واسألها أن تدعو لك ولذريتك ففعلت ذلك ، ثم قلت في نفسي : الأولى أنه كان يأمرني بالخدمة والتعظيم لرابعة ، فإنها أكبر سنا ، فالتفت إلي السيد أحمد قدّس اللّه سره العزيز ، وقال لي أي عمر ، إن اللّه وعدني أن يحيي بها الآثار ويعمر بها الديار . فقالت زينب : أي سيدي تعيش أنت ويعيش السيد صالح ويجعلني اللّه فداءك ويحيي اللّه بك الآثار . فقال : بل فيك فقالت : يا سيدي أأنا أقعد وأحدّث الناس وأجلس معهم في المجالس ؟ فقال لها : يا زينب لا ولكن ذريتك يبقون إلى يوم القيامة . إلا أن صاحب الشفاء أورد هذه الحكاية في كتابه بغير هذا النسق .
قالت مريم بنت الشيخ يعقوب : قد قالت لي زينب : نتعب قليلا ونستريح طويلا ، السفر بعيد ، والطريق طويل ، والجسد ضعيف ، والزاد قليل ، وليس لنا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4513 ) وأحمد 6 / 18 ، والبيهقي 10 / 11 ، وهو في فتح الباري 8 / 141 .
( 251 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 151 ، أعلام النساء 2 / 46 ، الأعلام 3 / 106 .