كانت شاعرة أديبة جريئة على القول والفعل ذات شهامة زائدة الجد ، وكان لها ميل كلي إلى عثمان ، وقد حضرت وقعة الجمل ولها فيها مشاركة ، وتوفيت بعدها بقليل .
« 255 » - السيدة زينب بنت الإمام علي كرم اللّه وجهه
ابن أبي طالب ، وأمها فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهي شقيقة الحسن والحسين عليهما السلام .
وتزوجها ابن عمها عبد اللّه بن جعفر الطيار ذو الجناحين ابن أبي طالب ، وولدت له عليا وعونا ويدعى بالأكبر وعباسا ومحمدا وأم كلثوم .
وحضرت مع أخيها الحسين بكربلاء . ذكر ابن الأنباري أنها لما قتل أخوها الحسين أخرجت رأسها من الخباء وأنشدت رافعة صوتها :
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد فرقتكم * منهم أسارى ومنهم خضّبوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
لكن في كامل ابن الأثير أن هذه الأبيات لابنة عقيل بن أبي طالب .
وفي نور الأبصار عن خزيمة الأسدي ، قال : دخلنا الكوفة سنة إحدى وستين ، فصادفت منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالدربة من كربلاء إلى ابن زياد بالكوفة ، ورأيت نساء الكوفة يومئذ قياما يندبن متهتكات الجيوب ، وسمعت علي بن الحسين يقول : يا أهل الكوفة ، إنكم تبكون علينا فمن قتلنا ؟
ورأيت زينب بنت عليّ فلم أر واللّه خفرة أنطق منها ، كأنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين ، فأومأت إلى الناس أن اسكتوا فسكتت الأنفاس ، وهدأت الأجراس ، فقالت : الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، أما بعد ، يا أهل كوفة الختل والخذل أتبكون فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنّة إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا
هامش
( 255 ) - أعلام النساء 2 / 91 ، الإصابة 4 / 314 ، أسد الغابة 5 / 469 ، تراجم أعلام النساء 2 / 157 ، الأعلام 3 / 108 .