الآية ، فكانت زينب تفتخر على نسائه وتقول : زوجكنّ أهلكنّ وزوجني اللّه من السماء « 1 » . وذلك سنة 5 للهجرة ، فلما دخل عليها قال لها ما اسمك فقالت :
برّة ، فسماها زينب ، ولما تزوجها تكلم في ذلك المنافقون وقالوا : حرّم محمد نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه لأن زيد بن حارثة مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعى بابن محمد على سبيل التبني ، فأنزلت الآية وهي :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
والآية الأخرى
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
فدعي زيد من ثم بابن حارثه .
وكانت زينب قصيرة جميلة صناع اليدين صوّامة قوّامة ، تشتغل وتتصدّق من شغل يدها ، وقالت عائشة : يرحم اللّه زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن اللّه عز وجل زوّجها بنبيه ونطق به القرآن ، وإن الرسول قال لنا ونحن حوله : « أسرعكنّ لحوقا بي أطولكنّ يدا » فبشّرها بسرعة لحوقها ، وهي زوجته في الجنة . وذلك لأنها أول من توفيت من نسائه بعده ، وكان يريد بطول اليد كثرة الصدقة .
وقال لعمر بن الخطاب : « إن زينب أوّاهة » أي خاشعة متصدّعة ، وتوفيت سنة ( 20 ) وقيل ( 21 ) للهجرة ، وكان عمرها حين تزوجها صلى اللّه عليه وسلم ( 35 ) سنة .
« 250 » - زينب ابنة الحارث
امرأة يهودية من خيبر ، كانت زوجة سلام بن مشكم ، فلما استقر النبي صلى اللّه عليه وسلم في خيبر أهدت له شاة مصلية مسمومة ، فوضعتها بين يديه فأخذ مضغة فلم يسغها ومعه بشير بن البراء بن معرور كل بشير منها وقال النبي :
« إن هذه الشاة تخبرني إنها مسمومة » ، ثم دعا المرأة فاعترفت فقال : ما حملك على ذلك ؟ قالت : بلغت من قومي مال لم يخف عليك ، فقلت : إن كان نبيا فسيخبر ، وإن كان ملكا استرحنا منه ، فتجاوز عنها « 2 » .
ومات بشير من تلك الأكلة أما النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يؤثر فيه السم إلا تأثيرا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 13 / 347 ، وابن سعد في الطبقات 8 / 103 .
( 250 ) - أعلام النساء 2 / 63 ، الإصابة 4 / 308 ، أسد الغابة 5 / 465 ، تراجم أعلام النساء 2 / 152 .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 4510 ) ، وأحمد 1 / 305 ، والبيهقي 8 / 46 .