تأمر وتنهى فقلت : يا زينب من هذه ؟ فقالت : والدتي قلت : حياك اللّه بالسلام . قالت : أبا أمية كيف أنت وحالك ؟ قلت : بخير والحمد للّه . قالت :
كيف زوجتك ؟ قلت كخير امرأة قالت : إن المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقا منها في حالين إذا حظيت عند زوجها وإذا ولدت غلاما فإن رابك منها ريب فالسوط فإن الرجال واللّه ما جازت إلى بيوتهم شر من الورهاء المتدللة . قلت :
أشهد أنها ابنتك قد كفيتنا الرياضة ، وأحسنت الأدب . قال : فكانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا ثم تنصرف .
قال شريح فما غضبت عليها قط إلا مرة واحدة كنت لها ظالما فيها وذلك أني كنت إمام قومي فسمعت الإقامة وقد ركعت ركعتي الفجر فأبصرت عقربا فعجلت فحركت الإناء فضربتها العقرب ، فجئت فإذا هي تلوى فقلت :
مالك ؟ قالت : لسعتني العقرب ، فبهذا السبب كان غضبي لتعجيلها رفعه . وكان لي جار يضرب زوجته فقلت في ذلك :
رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلّت يميني يوم تضرب زينبا
أأضربها في عير جرم أتت به * إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا
فتاة تزين الحلي إن هي حلّيت * كأنّ بفيها المسك خالط محلبا
« 249 » - زينب ابنة جحش رضي اللّه عنها
أم المؤمنين بنت جحش بن الرباب زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تكنى أم الحكيم .
وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي .
كانت قديمة الإسلام ، ومن المهاجرات مع الرسول ، وكانت قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم تحت زيد بن حارثة ثم كرهت زيدا فلم يستطع أن يقربها ، فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره فقال : « أرابك منها شيء ؟ قال : لا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« أمسك عليك زوجك واتق اللّه » ففارقها زيد واعتدّت فحلت للرسول صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه عليه :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من يبشر زينب أن اللّه قد زوجنيها » وقرأ عليهم :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 249 ) - أعلام النساء 2 / 59 ، سير أعلام النبلاء 2 / 211 ، الاستيعاب 4 / 1849 ، طبقات ابن سعد 8 / 101 ، أسد الغابة 5 / 463 ، شذرات الذهب 1 / 10 ، العبر 1 / 5 .