يعز بصبر لا وجدك لا ترى * سنام الحمى إحدى الليالي الغوابر
كأن لساني من تذكري الحمى * وأهل الحمى يهتف به ريش طائر
ولم يزل يرددها حتى قضي عليه ، ولما وصل خبره داخلها من الوجد ما أمسكت معه عن الطعام والشراب وجعلت تبكيه حتى ماتت .
ومن لطيف شعره فيها قوله :
ألا من لعين لا ترى قلل الحمى * ولا جبل الآثال إلا استهلّت
ألا قاتل اللّه الحمى من محلة * وقاتل دنيانا بها كيف ولّت
غنينا زمانا باللّوى ثم أصبحت * براق الهوى من أهلها قد تخلّت
فما وجد أعرابية قذفت بها * صروف اللّوى من حيث لم تك ضنّت
تمنّت أحاليب الرغاء وخيّمت * بنجد ولم يقدر لها ما تمنّت
إذا ذكرت نجدا وطيب ترابها * وبرد الحصى من أرض نجد أرنّت
« 233 » - ريطة بنت عاصم بن صغصعة
وكانت شاعرة فصيحة جميلة المنظر لطيفة المخبر عذبة المنطق ، لها رثاء مقبول لا بأس فيه منه ما قالته في قومها وكانوا قد أصيبوا في يوم من أيام العرب :
وقفت فأبكتني ديار أحبّتي * على رزئهنّ الباكيات الحواسر
غدوا بسيوف الهند ورّاد حومة * من الموت أعيا وردهنّ المصادر
فوارس حاموا عن حريمي وحافظوا * بدار المنايا والقنا متشاجر
ولو أن سلمى نالها مثل رزئنا * لهدّت ولكن يحمل الرّزء عامر
« 234 » - ريطة بنت العجلان بن عامر بن برد بن منبه
هي أخت عمرو بن العجلان بن عامر الهذلي ، قتله بنو فهم في بعض غزواته فقالت أخته ترثيه :
كل امرئ لمحال الدهر مكذوب * وكل من غالب الأيام مغلوب
هامش
( 233 ) - أعلام النساء 1 / 477 ، تراجم أعلام النساء 2 / 113 ، المستطرف 2 / 596 ، معجم النساء الشاعرات : 96 .
( 234 ) - أعلام النساء 1 / 480 ، تراجم أعلام النساء 2 / 114 .