الموصل ، وتزوّج بها الرشيد سنة ( 165 ) هجرية ، وكان يحبها كثيرا ويكرمها غاية الإكرام ، وكانت هي شديدة البرّ به ، والاحتفاظ على رضاه ، ولم يكن يمنع عنها شيئا من كل ما تطلبه من نفقة وما يتعلق بها وبغيرها مما يسرها وينفعها غير أنها بعد تلك الكرامة والعزة والأبهة أصبحت بعد موت الرشيد في حالة سيئة من الكآبة والذل وخفض الجناح ، وذلك لما وقع بين الأمين والمأمون من الفتن ولا سيما بعد ما قتل ولدها الأمين في تلك الأثناء ، وقد كتبت للمأمون بأبيات ترثي بها سوء حالها بعد فقد ولدها وهي :
لخير إمام قام من خير عنصر * وأفضل سام فوق أعواد منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم * وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني مستهل دموعها * إليك ابن عمي من جفون ومحجر
وقد مسني ضير وذلّ كآبة * وأرق عيني يا ابن عمي تفكري
وهمت لما لاقيت بعد مصابه * فأمري عظيم منكر عند منكر
سأشكو الذي لاقيته بعد فقده * إليك شكاة المستضير المقهر
وأرجو لما قد مرّ بي مذ فقدته * فأنت لبيتي خير ربّ معمّر
أتى طاهر لا طهّر اللّه طاهرا * فما طاهر فيما أتى بمطهّر
وذلك لأن طاهر بن الحسين هو الذي قام بحرب الأمين ، وكان السبب في قتله -
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا * وأنهب أموالي وأخرب أدوري
يعز على هارون ما قد لقيته * وما مرّ بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أبدى بأمر أمرته * صبرت لأمر من قدير مقدر
تذكر أمير المؤمنين قرابتي * فديتك من ذي حرمة متذكر
وقالت زبيدة أم جعفر ترثي ولدها الأمين :
أودى بإلفين من لم يترك الناسا * فامنح فؤادك عن مقتولك الياسا
لما رأيت المنايا قد قصدن له * أصبن منه سواد القلب والراسا
فبتّ متكئا أرعى النجوم له * أخال سنته بالليل قرطاسا
والموت كان به والهم قارنه * حتى سقاه التي أودى بها الكاسا
رزئته حين باهيت الرجال به * وقد بنيت به للدهر آساسا