خليليّ قد غشيت من كثرة البكا * فهل عند غيري عبرة أستعيرها
وتوجه إلى أبيها هو وصاحب له فأكرم وفادتهما وسألهما عن أمرهما ، وقال : أذكرا حاجتكما ، فأخبراه بخطبة عتبة إلى ابنته ، فقال :
ذلك إليها ، فدخل وأخبرها بذلك فأجابت وشكرت له عتبة ، فقال : قد نمى إليّ أمرك معه وأقسم لا أزوجك ، فقالت : إن الأنصار لا يردون ردا قبيحا فإن كان ولا بد فاغلظ عليهم المهر فقال : نعم ما أشرت به ، ثم خرج فقال : قد أجبت ، ولكن على ألف دينار وخمسة آلاف درهم هجرية ، ومائة ثوب من الأبراد والخز ، وخمسة أقراص من العنبر ، فضمنا ذلك وقالا له : إذا أحضرناها لك أجبت قال : أجبت ، فأحضروا له ذلك فأولم أربعين يوما ، ثم أخذها ومضى فلما قارب المدينة خرج عليه خيل كثيرة فقاتل عتبة حتى قتل ، فحين علمت ريا بموته جاءت وبكت بكاء مرا حتى أبكت عليه من كان حاضرا وأنشدت :
تصبّرت لا أني صبرت وإنما * أعلّل نفسي أنها بك لا حقه
ولو أنصفت روحي لكانت إلى الرّدى * أمامك من دون البرية سابقه
فما أحد بعدي وبعدك منصف * خليلا ولا نفس لنفسي موافقه
ثم شهقت شهقة فماتت ، فواروهما التراب في قبر واحد ، فنبت على قبرهما شجرة فسموها شجرة العروسين .
ومن قول عتبة فيها :
أراكم بقلبي من بلاد بعيدة * تراكم تروني في القلوب على البعد
فؤادي وطرفي يأسفان عليكم * وعندكم روحي وذكركم عندي
ولست ألذ العيش حتى أراكم * ولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد
وقوله فيها أيضا :
يا للرجال ليوم الأربعاء أما * ينفك يحدث لي بعد النّوى طربا
ما إن يزال غزال فيه يظلمني * يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا
يخبر الناس أن الأجر هيّمه * أو أنه طالب للأجر محتسبا
لو كان يبغي ثوبا ما أتى ظهرا * مضمخا بفتيت المسك محتقبا