تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

« 232 » - ريا ابنة مسعود بن رقاش القشيري التغلبي من ربيعة

كانت ذات ظرافة وفراسة ومعرفة وحسن . نشأت مع الصّمة بن عبد اللّه بن مسعود صغيرين ، وكانا يتذاكران الأدب وملح الأشعار ونوادر السير والأخبار حتى صارت أعجوبة زمانها ونادرة أوانها ، فأعجب بها وتمكّنت منه محبتها ولم يكن عندها منه مقدار ما عنده منها ، فلما شكا ما يجد منها إلى بعض أصدقائه أرشده إلى تزوّجها فخطبها إلى عمه فأنعم على مائة من الإبل فمضى إلى أبيه فأعطاه تسعا وتسعين فأبى مسعود إلا التمام وعبد اللّه إلا ذلك ، وحلف كل على ما قال ، وأوقفوا الأمر فحملت الصمة الأنفة على أنه خرج عنها إلى العراق فقالت ريّا : ما رأيت رجلا أضاعه أبوه وعمه ببعير إلا الصمة لما عندهما من العلم بحبه لها . ووفد رجل يقال له علي غاوي فخطب منه ريّا وأمهرها ثلاثمائة ناقة برعاتها فزوّجه بها ، فحملها إلى مذحج فبلغ ذلك الصّمة فلزم الوساد ، وقال :
أمن ذكر دار بالرّقاشين أعصفت * به بارحات الصيف بدأ ورجّعا حننت إلى ريّا ونفسك باعدت * مزارك من ريّا وشعبا كما معا فما حسن أن يأتي الأمر طائعا * ويجزع أن داعي الصبابة أسمعا كأنك لم تسمع وداع مفارق * ولم تر شعبي صاحبين تقطّعا بكت عيني اليمنى فلما زجرتها * عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا ولما رأيت البشر أعرض دوننا * وحالت بنات الشوق تحتي نزّعا تلفتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * رجعت من الإصغاء ألوي وأجزعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تصدّعا فليست عشيّات الحمى برواجع * عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا أما وجلال اللّه لو تذكرينني * كذكراك ما كفكفت للعين مدمعا فقالت بلى واللّه ذكري لو أنه * تضمّنه صمّ الصّفا لتصدّعا
وقد سمع امرأة تنادي ابنتها ياريا فسقط مغشيا عليه ، فاحتملوه إلى بستان هناك وأضجعوه ، فلما أفاق أنشد :
هامش
( 232 ) - الأغاني 5 / 126 ، خزانة الأدب 1 / 64 ، و 3 / 413 ، سمط اللآلي : 461 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 349 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط