وأذهب اللّه عنه كل ألم وداء ، وكل سقم وعاد عليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل مما مضى ، وجعل يلتفت يمينا وشمالا فلم ير شيئا مما كان من أهل وولد ومال إلا وقد ضاعفه اللّه تعالى ، فخرج حتى جلس على مكان مشرف ، ثم إن رحمة قالت : أرأيت إن كان قد طردني إلى من أكله أأدعه حتى يموت جوعا وعطشا ويضيع فتأكله السباع ، فو اللّه لأرجعن إليه ثم رجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت تعرف إذا هي قد تغيرت فجعلت تطوف حول هذه الكناسة وتبكي وذلك بمرأى من أيوب فأرسل إليها أيوب فدعاها وقال لها : ما تريدين يا أمة اللّه ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على هذه الكناسة لا أدري أضاع أم ماذا فعل به ؟ فقال أبوب عليه السلام : فما كان منك ؟ فبكت وقالت : بعلي فهل رأيته ؟ فقال : وهل تعرفينه إذا رأيته قالت : وهل يخفى على أحد رآه ثم إنها جعلت تنظر إليه وقالت : أما إنه أشبه خلق اللّه بك إذ كان صحيحا . قال : فأنا أيوب أمرتيني أن أذبح لإبليس فإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان فرد عليّ ما ترين . فاعتنقته فقيل :
إنها ما فارقته من عناق حتى مر بها كل ما كان لهما من المال والولد .
فلما برأ أيوب أراد أن يبرّ يمينه بأن يجلد رحمة فأمره اللّه أن يأخذ من جماعة الشجر مبلغ مائة قضيب خفافا لطافا ويضربها ضربة واحدة كما قال اللّه تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
الآية . وقيل : كانت رحمة تكسب له ما تعمل للناس فتبيعه وتجيئه بقوته فلما طال عليها البلاء وسئمها الناس فلم يستعملها أحد التمست يوما من الأيام تطعمه فما وجدت شيئا فجزت قرنا من رأسها فباعته برغيف فأتته به فقال لها : أين قرنك ؟ فأخبرته الخبر فحزن عليها وشكر صنيعها .
« 230 » - روشنك ابنة الدهقاء أوزبرت
كانت مشهورة بالجمال تزوجها إسكندر المكدوني ، ولما مات كانت حاملا ، ووضعت لثلاثة أشهر من موته ولدها إسكندر الملقب أيروس .
واتفقت مع برديكاس وقتلا ستايترا زوجة إسكندر لأنها كانت تحاول منع
هامش
( 230 ) - دائرة معارف البستاني 9 / 38 ، الكامل لابن الأثير 1 / 160 .