« 229 » - رحمة زوجة نبي اللّه أيوب عليه السلام
هي بنت أفرايم بن يوسف بن يعقوب عليهما السلام .
كانت من النساء الصالحات الطائعات لأزواجهن ، وقد اتصفت من دون النساء بالصبر الجميل على بلاء زوجها أيوب عليه السلام حيث لم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقربه غيرها ، فإنها صبرت معه على مضض ذلك البلاء الشديد ، وكانت تسأل وتأتيه بطعام وشراب ويبيتان يحمدان اللّه سبحانه وتعالى ويرجوان منه عفوا على ما نالهما من البلاء ، فلما كانت في بعض الأيام وهي تسأل كعادتها إذا تمثل لها إبليس في صورة رجل فقال لها : أين بعلك يا أمة اللّه ؟ فقالت : هو ذاك يحك قروحه ، وتتردد الديدان في جسده . فلما سمع منها طمع أن تكون كلمة جزع فوسوس لها وذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال ، وذكرها جمال أيوب وشبابه وما هو فيه اليوم من الضر أن ذلك لا ينقطع عنه أبدا فصرخت ، فلما صرخت علم أنها قد جزعت فأتى بسخلة وقال لها : ليذبح أيوب هذه لي وسيبرأ فجاءت تصرخ وقالت : أيوب ، إلى متى يعذبك ربك ، ولا يرحمك ، أين المال أين الماشية ؟ أين الولد ؟ أين الصديق ؟
أين ثوبك الحسن قد تغير وصار مثل الرماد ؟ وأين جسمك الحسن الذي قد بلي يتردد فيه الدود اذبح هذه السخلة واسترح . فقال لها أيوب : أتاك عدوّ اللّه فنفخ فيك فأجبتيه ! أرأيت ما تبكين عليه مما كنا فيه من المال والولد والصحة من أنعم علينا به ؟ قالت : اللّه . قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة . قال :
فمنذ كم ابتلانا اللّه ؟ قالت : منذ سبع سنين . قال : ويلك واللّه ما عدلت ولا أنصفت ربك ألا صبرت في هذا البلاء الذي ابتلانا به ربنا كما كنا في الرخاء ، واللّه لئن شفاني اللّه لأجلدنك مائة جلدة كما أمرتيني أن أذبح لغير اللّه ، طعامك وشرابك الذي تأتيني به عليّ حرام ولا أذوق مما تأتيني به بعد إذ قلت هذا فاغربي عني لا أراك . فطردها ، فلما رأى أيوب امرأته وقد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر للّه ساجدا ، وقال :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
ثم ردّ الأمر إلى ربه فقال :
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فأوحى اللّه إليه أن أركض برجلك فركض فنبعت عين فاغتسل فلم يبق من دائه شيء ظاهر إلا سقط بأثره ،
هامش
( 229 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 100 ، الكامل لابن الأثير 1 / 73 ، 88 .