فدافعت عن نفسها وعن أصحابها دفاع أهل الحق والشيمة والشهامة فبرأت نفسها وتلعثم لسان خصمها عن الكلام فرجع بصفقة خاسرة وأشار الرئيس أن يظهر الأعضاء علامات اعتبارهم لها فهنأها الجميع وصفقوا لها استحسانا .
وكان ذلك أمرّ من العلقم على أعدائها كدانتون ومارات وروبس بير ، أماروبس بير هذا فهو الذي خلصت حياته من القتل لما ثار الشعب وأراد قتله حنقا عليه ففر مذعورا وقصدته مدام رولاند وزوجها في منتصف الليل وخبأته في بيتها ثم استعانت على خلاصه بصديق لهما بعيد النفوذ والسطوة فبرأه قبل صدور الحكم عليه ، فما كان من روبس بير إلا أنه قابل الإحسان بالإساءة فصار أشد العاملين على مدام رولاند وقتلها حتى قال لامرتين الشهير في صدد ذلك : لا شك أن مدام رولاند ذكرت في سجنها الليلة التي خلصت حياة روبس بير فيها فإن كان هو أيضا ذكرها وهو في أعلى مجده وقوّته فلا ريب أن ذكرها له كان عليه أشكى من قوع السهام ولا يخفى ما ألم بحزب الجيروندين بعد ذلك وما كان نصيبهم من الثورة ، ففي 31 أيار 1792 م أودعت مدام رولاند السجن فصبرت على مشاقه كما صبرت وثبتت على الأهوال ، ورتبت أحوال معيشتها فيه جاعلة لكل ساعة من النهار شغلا خصوصيا ، فعينت وقتا لدرس اللغة الإنكليزية ، وآخر لإنشاء مقالات سياسية وآخر للتصوير ، وجعلت معظم همها تشجيع قلوب المسجونين ، ومساعدتهم بما كان يغض عن حاجاتها من المال .
وفي تشرين الثاني ( أكتوبر ) حكم عليها بالقتل فسيقت للذبح مكتوفة اليدين وعلامات الشجاعة تلوح على وجهها فلما صارت بمرأى من تمثال الحرية وكان منصوبا حيث المسلة المصرية اليوم التفتت إليه وقالت : أيتها الحرية كم من ذنب يرتكبه الناس باسمك اليوم أيتها الحرية انظري كيف يتلاعبون باسمك . ويقال : إنها طلبت قلما وقرطاسا لتخط ما جال في خاطرها وهي أمام الجلاد فلم تعطهما ، وضرب عنقها وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها فكان موتها سبب انتحار زوجها كما عرف من ورقة وجدت في جيبه بعد موته ، وقد كتب عليها : لم يعد لي صبر على البقاء بعد موت امرأتي في عالم ملوث بالآثام .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 344
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٤٤